• الخميس 14 ديسمبر 2017
  • بتوقيت مصر10:07 ص
بحث متقدم

وللمعلمين كلمة عن أسباب انهيار التعليم

مقالات

أخبار متعلقة

المعلم هو عمود الخيمة في العملية التعليمية بكاملها ، يمكنك أن تستغني عن المدير والغفير وعن الوزير نفسه ، بل وحتى عن المدرسة وجدرانها وتستمر العملية التعليمية ولو بصعوبات ، لكن المعلم ، المدرس ، لا يمكنك الاستغناء عنه أبدا ، ويستحيل أن تمضي العملية التعليمية بدونه ، ومع ذلك هو الأكثر غبنا وظلما في المنظومة كلها ، إداريا وماليا وحتى معنويا ، لا يسمع له أحد ، ويتعامل معه "الكبار" باستهتار وتهميش ، ولو أنهم استمعوا لهم ، وخصصوا لجانا على أعلى مستوى للاستماع إليهم ، لتغير وجه التعليم في مصر ، لأنهم الأدرى بكل تفاصيله اليومية الدقيقة ومشاكله المستعصية .
هذه الرسالة وصلتني من مدرس ثانوي بإدارة "زفتي" التعليمية بمحافظة الغربية ، وأرسلها ممهورة باسمه الكامل ورقم هاتفه ، ولكني لن أنشر ذلك حماية له ، لأننا نعيش أجواء تستبيح كل ناصح ، وتنكل بكل من يحاول خدمة الوطن بالتنبيه على "أمراضه" المستعصية التي يخفيها كبار المسئولين ، يقول القارئ /المدرس الأستاذ (م.ع.ن) في رسالته : 
الأستاذ الكبير / جمال سلطان
بعد التحية
يؤسفني أن أتحدث عن حال التعليم الذي لا يخفى على أحد إلا على المسئولين المتغافلين المنتفعين الذين ينكرون ضوء الشمس لأنهم يستفيدون من الظلام
لقد زار مدرستنا في أول ساعات العام الدراسي مسئول كبير بصحبته وفد رفيع المستوى فتوقعت أن المسألة فيها ما فيها وسيقفون على كل كبيرة وصغيرة في المدرسة وأن النية فعلا متجهة لإصلاح التعليم ولكن! وآه من لكن وما بعدها لقد بحثوا عن شعار الوزارة (معا ننهض بالمدرسة) والحمد لله أطمأنوا أنه مُعلق في مدخل المدرسة وبالتالى التقطوا معه صورا تذكارية وانصرفوا لمدرسة أخرى وهكذا بينما الفوضى تعم المكان وعلى بعد خطوات منهم طلاب يجلسون على مقاعد الدراسة وفي وقت المدرسة ويأخذون دروسا خصوصية من معلمي المدرسة تحت ستار مجموعات تقوية لسنوات النقل (أول وثاني ثانوي) ومحاضرات (مجانية) لطلاب ثالث ثانوي كذب في كذب وغش فاق الوصف والسادة المسئولون مشغولون بالتصوير وبدلات النقل ومكافآت الزيارات الخارجية الصورية التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع
هذا المشهد يلخص لك أستاذ جمال حال التعليم في مدارسنا صور خادعة بعيدة كل البعد عن الحقيقة وعالم وهمي لا يعرف المصداقية لأن المسئولين يريدون ذلك يريدون التعامي عن معاناة الطلاب وأولياء أمورهم يريدون إبلاغ من فوقهم بأن كله تمام والعملية التعليمية قائمة على قدم وساق! والحقيقة أننا في ذيل التصنيف بجدارة مهما كانت الصور البراقة الزائفة
إن الدروس الخصوصية صارت ضرورة مُلحة لغياب دور المدرسة بعلم الوزارة وبقراراتها الغبية لكن أن تكون في داخل المدارس وفي الوقت الرسمي وتحت سمع وبصر الجميع فهذا أمر خطير جد خطير
إن الأجيال التي تتربى على الغش والكذب وانعدام الضمير كواقع معاش من القدوات التي يفترض أن تعلمهم النبل والصدق والأمانة لهي أجيال شر ومعاول هدم لن تزيد الوطن إلا خسارة وتدني في كل شيء فيا أيها القائمون على أمر التعليم أستصرخكم أدركوا سفينة التعليم قبل أن تغوص في أعماق بحر لجي لا نجاة منه
أعيدوا الطلاب إلى مدارسهم وأعيدوا للمدرسة هيبتها واجعلوها بيئة جاذبة للطلاب وخففوا معاناة أولياء الأمور الذين لا حيلة لهم إلا الدعاء على من فرغ المدارس من دورها وجعلها وكرا للدروس الخصوصية فيالها من مصيبة
إن نكبة التعليم تأتي من قرارات غير مدروسة ومن مسئولين ليسوا أهلا للمسؤولية ثم من بعض المعلمين الذين  وجدوا مرتعا طفيليا وتربة خصبة للتدريس الموازي (داخل المدرسة) وهم يقدمون خدمة لمدراء المدارس حتى لا تنكشف مدارسهم وتخلوا عن الطلاب فحمدوا الله أن أعانهم ووفقهم بفئة تعيد لهم الطلاب وإن كانت عودتهم ليست حبا في المدرسة بل إرغاما على الدروس الخصوصية
وهؤلاء حمدوا الله أن وفر لهم المدراء حماية من مطاردات الوزير السابق لإغلاق السنتر وتحويل المعلمين للتحقيق فما أجمل أن تختفي في المكان الذي لا يمكن لأحد أن يكشفك فيه
إنني على أتم استعداد لأن تفوز (المصريون) بسبق صحفي كفيل بعزل كل المسؤولين بدء من الوزير فما دونه لهول ما سيكشفونه للرأي العام
حفظ الله بلادنا من معدومي الضمير ووفقكم لكشفهم وتقديمهم للمحاكمة بتهمة الإهمال الجسيم المتسبب في نكبة التعليم في مصر ، والله المستعان
(م.ع.ن) ، معلم ثانوي ، إدارة زفتا التعليمية ، محافظة الغربية ، هاتف .....
انتهت رسالة هذا المعلم الشريف ، وأنصحه بأن يعد مذكرة تفصيلية ويتقدم بها إلى هيئة الرقابة الإدارية في منطقته ، فهي الأكثر جدية والأنشط حاليا في متابعة مثل هذه الملفات التي تتماس مع الفساد وإهدار مقدرات الدولة .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

لمن ستعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

  • ظهر

    11:55 ص
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى