• الخميس 19 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر11:14 ص
بحث متقدم

عماد الدين حسين: المصالح تحكم "الأمريكان"

الحياة السياسية

حسين
حسين

عمرو محمد

أخبار متعلقة

قطر

أمريكا

مصر

ترامب

عماد الدين حسين

ناشد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، الحكومة وأجهزة الدولة ووسائل إعلامها، التعامل بنفس تفكير "ترامب" والإدارة الأمريكية فيما يتعلق بأحوالنا وأحوال المنطقة بأكملها.

وأضاف "حسين"، في مقال له بجريدة "الشروق"، "لدينا اعتقاد راسخ بأن ترامب مع سياستنا المصرية قلبا وقالبا، ربما كان ذلك صحيحا حينما كان ترامب مرشحا للرئاسة وليس رئيسا، وأيضاً فى أوائل إبريل الماضي، عندما استقبل ترامب السيسى فى البيت الأبيض، واحتفى به بصورة لافتة للأنظار وواصل كلامه الطيب عن مصر والرئيس".

وتابع: "عندما عاد ترامب لبلاده من رحلته الأولى إلى الخليج محملا باتفاقات ووعود بمئات المليارات من الدولارات، بدأنا نرى سياسات جديدة على أرض الواقع تخالف معظم ما قاله ترامب حينما كان مرشحا".

واستطرد: "قبل أيام اكتشفنا أن كيمياء الرجل وعلاقاته الطيبة ليست مقصورة فقط على الرئيس السيسى وسياسات حكومته، بل هو يهيم شوقا أيضا بالرئيس التركى رجب طيب أردوغان وأمير قطر تميم بن حمد خلال اللقاء بينهما فى نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نظراً للمصالح المرتبطة بهم".

واختتم مقاله: "إذن ببساطة علينا الإدراك بأن المصالح هى التى تحكم أولا وأخيرا، وكذلك حجم أوراق وكروت الضغط التى تملكها فى يدك".

وإليكم نص المقال..

أرجو أن تفكر حكومتنا وأجهزتنا ووسائل إعلامنا بالطريقة التى يفكر بها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وأركان إدارته فيما يتعلق بمصر والمنطقة .

لدينا اعتقاد راسخ بأن ترامب مع سياستنا المصرية قلبا وقالبا .

ربما كان ذلك صحيحا حينما كان ترامب مرشحا للرئاسة وليس رئيسا. هو قابل الرئيس عبدالفتاح السيسى فى سبتمبر 2016 فى نيويورك، وقال كلاما طيبا فى حق الرئيس والحكومة ومصر، وهاجم بضراوة جماعة الإخوان وقوى التطرف .

وظل هذا الانطباع قائما، حتى بعد فوزه بشهور. ووزير خارجيته ريكس تيلرسون قال فى جلسة تثبيت تعيينه بالكونجرس فى فبراير الماضى، إنه سيتم اجتثاث قوى التطرف ومنها جماعة الإخوان .

وفى أوائل إبريل الماضى استقبل ترامب السيسى فى البيت الأبيض، واحتفى به بصورة لافتة، للأنظار وواصل كلامه الطيب عن مصر والرئيس .

وفى مايو الماضى التقى الرئيسان مرة أخرى على هامش القمة الأمريكية الإسلامية فى الرياض، وسمعنا ترامب يهاجم قطر بضراوة ويتهمها علنا بدعم الإرهاب .

عاد ترامب لبلاده من رحلته الأولى إلى الخليج محملا باتفاقات ووعود بمئات المليارات من الدولارات، لكنه ومنذ هذا الوقت، بدأنا نرى سياسات جديدة على أرض الواقع تخالف معظم ما قاله ترامب حينما كان مرشحا .

قبل أيام اكتشفنا أن كيمياء الرجل وعلاقاته الطيبة ليست مقصورة فقط على الرئيس السيسى وسياسات حكومته، بل هو يهيم شوقا أيضا بالرئيس التركى رجب طيب أردوغان وأمير قطر تميم بن حمد خلال اللقاء بينهما فى نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة .

قال ترامب: إن أردوغان أصبح صديقا شخصيا له، وإنه يستحق أعلى الدرجات فى اختبار القيادة والزعامة. كما تحدث بلغة مشابهة عن تميم واصفا إياه بأنه «صديق قديم»، علما بأن ترامب وجه انتقادات قاسية للحكومة القطرية، منذ مايو الماضى ووصفها بأنها داعم رئيسى للإرهاب !!!.

نظريا يصعب الجمع بين صداقة الطرفين أو بالأحرى بين هاتين السياستين المتناقضتين، أى بين مصر من جهة وتركيا وقطر من جهة أخرى، لكن عمليا وفى السياسة فكل شىء جائز !!.

كيف نفسر هذا السلوك الغريب من ترامب؟ !.

أغلب الظن أنه كان يطلق الوعود المجانية حينما كان مرشحا، وعندما وصل للحكم اكتشف أن الأمور مختلفة، كما اكتشف أنه ليس طليق اليد فى تقرير السياسات، وأن هناك مصالح عليا لبلاده، تختلف عن الوعود التى وزعها يمينا ويسارا، ثم اكتشف أيضا أن جزءا كبيرا من «الدولة العميقة»، فى بلاده لن تتركه يتصرف كما يشاء، وهنا يمكن فهم ابتزازه وإغراقه وتهديده بالورقة الروسية، وتدخلها المحتمل فى انتخابات الرئاسة الأمريكية التى جاءت به رئيسا .

ما الذى نستنتجه من كل ما سبق؟ !.

ببساطة علينا الإدراك بأن المصالح هى التى تحكم أولا وأخيرا، وكذلك حجم أوراق وكروت الضغط التى تملكها فى يدك .

اكتشفنا مثلا أن الغرب بأكمله يتحدث عن ضرورة محاربة التطرف والإرهاب والعنف لكنه يجرى مناورات مستمرة مع قطر، ويبيع لها صفقات سلاح ضخمة، كما يستقبل قادة جماعة الإخوان فى برلماناته وأروقته السرية والعلنية، وأن صفقات الغاز يين قطر وبعض دول الغرب أهم بكثير من البيانات الإنشائية التى تتحدث عن مقاومة التطرف والترويج له .

من الواضح حتى الآن أن ترامب لن يكون حرا ليفعل ما يشاء، وأنه ربما قد صار بطة عرجاء فى الشهور الأولى من حكمه وليس فى نهاية فترته، وبالتالى، علينا أن نستخلص العبر، بأن الرهان على ترامب فقط لن يكون أمرا جيدا أو مجديا .

ولا يعنى كلامى السابق أننا يفترض أن ننحاز للحزب الديمقراطى ونهاجم سياسات ترامب!!. إطلاقا، بل من المهم الاستفادة من الانطباع الجيد لدى ترامب عن السياسات المصرية، لكن ما أقصده أن علينا التوقف فورا عن التعامل مع ترامب وكأنه رئيس لدولة إفريقية أو مشيخة خليجية، أى يقرر كل السياسات بنفسه وحسب مزاجه !!.

هو رئيس دولة عظمى، سياساتها تتحدد بناء على مصالحها الكبرى والمعقدة والمتداخلة وليس فقط على مزاج السيد الرئيس فى البيت الأبيض .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    04:42

  • شروق

    06:05

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:58

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى