• الخميس 19 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر07:40 ص
بحث متقدم
غزة ... والزخم الدبلوماسي المفقود

غزة ... والزخم الدبلوماسي المفقود

وجهة نظر

إسماعيل حامد
إسماعيل حامد

إسماعيل حامد

أخبار متعلقة

أدركت مصر اخيرا ان القضية الفلسطينية هي محور السياسة الخارجية. ومن ثم فإن التصعيد مع قطاع غزة وقطع روابط التواصل مع سكانه هو مما أضر  بالسياسة المصرية وأدى في ذات الوقت إلى انحسار وضع مصر الإقليمي وثقلها الدولي. ولا ريب أن توتر العلاقات مع غزة ومن يحكمونها كان سببا قويا في اضعاف دور مصر الاقليمي وانحسار مكانتها إلى حد كبير خلال السنوات القليلة الماضية وهو الأمر  الذي يؤكده العديد من المحللين في الشأن السياسي داخليا وخارجيا. ولكم كانت مصر لاعبا استراتيجيا ومحوريا في القضية الفسطينية من خلال علاقاتها الوطيدة مع أطرافها لاسيما في كل من غزة ورام الله. وعلى هذا صارت القوى الكبرى في العالم تعتمد على دور مصر المحوري في الصراع العربي الإسرائيلي وقدرة مصر على مخاطبة أطراف هذا الصراع والتأثير بشكل او بآخر عليهم. وهو ما ميز بقوة السياسة الخارجية المصرية خلال حكم الرئيس الأسبق مبارك إذ كان سياسيا مخضرما يعرف من اين تؤكل الكتف وأدرك أهمية القضية الفلسطينية لمصر وأمنها القومي باعتبار حدودنا مع غزة وتامينها من أولويات السياسة المصرية . ولهذا صارت القضية الفلسطينية في أيام مبارك لب السياسة الخارجية لمصر ومحركا مهما لدورها الإقليمي. ومن خلال هذا الدور المحوري لمصر في إشكاليات الصراع العربي الإسرائيلي كانت لمصر كلمة مسموعة عالميا وكانت القوى الكبرى تهتم برأي مصر ورؤيتها في كيفية حلحلة هذه القضية ومن ثم الحرص على الاستعانة بدورها في تهدئة التوتر بين أطراف هذا الصراع كل ما بدت بوادر التصعيد في الأفق. ومما لا ريب فيه ان هذا التصعيد دوما كان ولايزال يأتي من جانب إسرائيل التي لاتزال تحتل الأراضي الفلسطينية حتى اليوم وتحاول أن تضع العراقيل امام حل هذه القضية كما تقف بقوة ضد قيام دولة فلسطينية. وكانت مصر هي اللاعب الرئيس لتهدئة الأوضاع في الاراضي الفلسطينية وهو ما أعطى ثقيلا سياسيا كبيرا لها حتى في خارج إطار هذه القضية الاقليمية. وخاصة مع أهمية الصراع العربي الإسرائيلي واهتمام القوى الكبرى في العالم بهذه القضية نظرا لارتباطها بإسرائيل وما تمثله هذه الدولة من اهمية في السياسة الخارجية للدول والقوى الغربية وهو ما لا يمكن لأحد أن ينكره. ومع وقوع أحداث يناير 2011م وكذلك ما وقع في 30 يونيو وانشغال مصر باوضاعها الداخلية وتوتر العلاقات مع حكام غزة وهو ما  أبعد مصر بشكل او بآخر  عن غزة ولم تعد القضية الفلسطينية بالنسبة لمصر بذات الزخم الكبير كما كانت في الماضي. ثم دخل الإعلام المصري بشطحات بعض الإعلاميين غير المحنكين في سجالات في هذا الصدد وقدموا تصعيدا واضحا مع سكان القطاع المحاصر ومحاولتهم التأكيد دوما على أن غزة سبب كل ما يقع من توتر أمني بمصر منذ أحداث يناير 2011م. هكذا ابتعدت مصر عن غزة وانحسر دورها الاقليمي وهو ما جعل القوى الكبرى تبتعد بذات المسافة عن مصر بشكل مطرد. ومن المؤكد ان أضرار  هذه السياسة وعواقبها لم يدركها القاءمون على السياسة المصرية إلا متأخرا ومن ثم صارت لديهم قناعة بعد كل هذه المدة من القطيعة انه لا يجب أن يستمر هذا الحال على ما هو عليه. لأن مصر فقدت الكثير بسبب هذه السياسة التي أثقلت كاهل الدولة وقللت من دورها وثقلها الإقليمي. ومن هذا المنطلق ... يمكننا أن نفهم بوضوح التداخل المصري بزخم كبير في القضية الفلسطينية خلال هذه الأيام من أجل التقارب واتمام المصالحة الفلسطينية بمباركة مصرية. وهو ما يعيد لمصر وهجها السياسي وزخمها كلاعب مهم على الصعيد الدولي والإقليمي. ومن جانب آخر تجعل هذه السياسة الجديدة من القاهرة مركزا لصناعة القرار فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي ومن ثم اهتمام القوى الكبرى بالقدوم الى القاهرة للتشاور مع المسؤولين المصريين والإطلاع على رؤية مصر عن كثب. ومن المؤكد أن مصر أدركت ذلك الخطأ السياسي متأخرا ... لكن من الأفضل ان نصلح الخطأ من أن نستمر فيه ... وان نتتبع سياسة تضر بمصالح مصر وأمنها القومي....

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    04:42

  • شروق

    06:05

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:58

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى