• الثلاثاء 17 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر07:48 ص
بحث متقدم

قراءة العقل الإخوانى

مقالات

أخبار متعلقة

أحدثت عملية الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو 2013، هزة عنيفة داخل صفوف جماعة الإخوان، وفي محيط أنصارها؛ فأغلبيتهم الساحقة كانت تتوقع أن يمر الثلاثون من يونيو وما بعده بسلام، تصريحات القيادة المعلنة كانت تؤكد ذلك؛ منها تصريح الرئيس السابق نفسه لصحيفة "الجارديان" البريطانية في حوار نُشر يوم 30 يونيو 2013، يؤكد فيه ثقته البالغة في مساندة المؤسسة العسكرية له، وتطمينات القيادات في اللقاءات الإخوانية المغلقة لم تكن تدع مجالًا للشك بأن الأمور على ما يرام. 
فلما حدث المكروه علت أصوات كثيرة تتهم القيادة بالتقصير وتلقي عليها باللائمة، وترغب في فتح نقاشات مطولة حول أسباب ما وقع، وخاصة بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس من العام ذاته، وتبخر الحلم تدريجيًا في احتمالية عودة الأمور إلى سابق عهدها سريعًا، كما كان يبشر خطاب منصة الاعتصام. 
حاولت جماعة الإخوان صرف أنظار أعضائها وأنصارها عن التفكير بهذه الطريقة؛ عن طريق ترسيخ عدد من المفاهيم التي من شأنها أن تقف حائلًا بين عقولهم وبين التفكير النقدي الذي يفضي إلى كشف الأخطاء، ومن ثم اهتزاز الثقة بالجماعة وبقيادتها، وهو شيء لا يمكن أن تسمح به جماعة تعتبر الثقة واحدًا من أعمدتها الرئيسة التي يقوم عليها بنيانها، ومن دونها سيتفرق الأنصار عنها وسيتفلت الأعضاء لتفقد الجماعة عنصر قوتها الأكبر وربما الوحيد وهو التنظيم كثيف العدد الذي ينتشر في كل مكان منفذًا إستراتيجيات الجماعة وخطط عملها.
 
أول هذه المفاهيم هو الإعلاء من شأن العمل على التنظير؛ فالسيف كما يقولون أصدق أنباء من الكتب، والإخواني ينبغي أن يكون عمليًا بعيدًا عن كثرة الكلام الذي لا طائل منه، هو رجل تنفيذ لا رجل كلام، ولا يصح أن يصرف جهده في سفسطة ويترك ميدان العمل والحركة الذي من شأنه أن يعيد شرعية مرسي في غضون فترة وجيزة. 
هذا المنطق سرعان ما يجد طريقه إلى عقل الفرد الإخواني؛ فقد تربى عليه منذ اليوم الأول لالتحاقه بالمحاضن التربوية للتنظيم، تربى على قليل من العلم مقابل استغراق في التنفيذ، والجرعة التثقيفية التي يتلقاها في الجماعة ضعيفة للغاية، حتى صار معروفًا داخل مجتمع الإخوان، أن الفرد المثالي هو ذلك الحامل عصاه ليل نهار يعمل بجد من أجل فكرته وليس ذلك الذي يناقش كثيرًا.
ثاني هذه المفاهيم هو فكرة المؤامرة المحكمة التي نسجها خصوم الجماعة في الداخل والخارج لإفشال تجربتهم في الحكم؛ فالجماعة تعمل ما بوسعها من أجل تحقيق أهدافها ولكن الأعداء يتناوشونها من كل جانب فسقطت كبطل عملاق تجمعت عليه سهام خصومه من كل حدب وصوب، فماذا عساه أن يفعل وقد اجتهد ولكن المؤامرة أقوى منه. 
هذا المنطق أيضًا سرعان ما يجد نفسه مستقرًا في ذهن الفرد الإخواني، فقد تغذى بهذه الفكرة طويلًا منذ بدأ خطواته الأولى داخل الجماعة؛ فالجماعة لديها مشروع طموح ينتهي بتأسيس كيان دولي للأمة الإسلامية وبأستاذية العالم، وبديهي - وفق تصورها - أن تعاديها القوى العالمية كلها وأن تتعاون مع حلفائها في الأنظمة الحاكمة على وأد هذا المشروع في مهده. 
الجماعة إذن مستهدفة من كل جانب، وهي البطل الذي يواجه الجميع، وحين يسقط فإنه يستحق التحية لأنه وقف بجسارة في مواجهة هؤلاء جميعًا. 
ثالث هذه المفاهيم هو اعتبار ما حدث محنة حتمية من طبيعة الطريق؛ فأصحاب الدعوات منذ بدء الخليقة يتعرضون للأذى والاضطهاد والتنكيل والتعذيب، ولأن الإخوان أصحاب دعوة هي امتداد لدعوات الأنبياء والمرسلين، فينبغي أن يتعرضوا لمثل ما تعرض له الأنبياء وأصحابهم، وتلك سنة لا تتبدل ولا تتغير، هذه طبيعة الطريق ولا يمكن تغييرها، بل ينبغي التسليم بهذا الأمر والاستعداد للتعامل معه وتحمله كما تحمله أولو العزم من قبل. 
هذا المنطق أيضًا سرعان ما تركن إليه نفس الفرد الإخواني؛ فقد تربى منذ البداية على أن الأمة قد ابتعدت عن دينها كثيرًا، وأنه لابد من إعادتها إلى سابق عهدها ومجدها، ولكي يتم ذلك ينبغي تكوين جماعة تتمثل فيها صفات الأمة النموذج، وهي بدورها تعمل على توسيع رقعتها حتى تشمل بقية الأمة تدريجيًا، ومن ثم تصبح جماعته في نظره هي الأمة في صورتها المصغرة، فينزل النصوص الدينية الخاصة بالأمة ككل على جماعته الصغيرة بوصفها نواة تلك الأمة، فجماعته أشبه بنبي مرسل أو بصحابة نبي مرسل ابتعثهم الله لهداية الناس أجمعين، ومن ثم سيسري عليهم ما سرى على كل الأنبياء والرسل؛ سوف يعذبون ويضطهدون ويدخلون كما دخلوا في ابتلاءات ومحن هي من طببعة ذلك الطريق الذي اختاروه لأنفسهم.
 
هذه بعض المفاهيم الأساسية التي تشكل عقل الفرد الإخواني وتحول بينه وبين النقد الذاتي والمراجعة، ولكي يبدأ رحلة مراجعة جادة فإنه ينبغي أن يناقش هذه المفاهيم أولًا، وأن يعيد النظر في مدى صوابها وخطئها.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:04

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:59

  • مغرب

    17:26

  • عشاء

    18:56

من الى