• الجمعة 20 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر07:47 م
بحث متقدم

الساحرة التي أسعدت شعبا ووحدت أمة

مقالات

أخبار متعلقة

ما أعجب هذه الساحرة. البعض يقلل من شأنها ويعتبرها مجرد لعبة أو جلد منفوخ تركله الأقدام وتنطحه الرؤوس، لكنها غير ذلك إطلاقا، إنها السبب في سعادة الشعوب وفي وضع اسم الأمة التي تلعب لها في دائرة الضوء العالمية.
من رأى مصر قبل مباراة الوصول إلى كأس العالم بساعات وبمجرد أن سجل العبقري محمد صلاح هدفه الثاني من ضربة جزاء في وقت شديد الصعوبة على أي لاعب يتقدم لتسديدها، سيعرف سحر كرة القدم والأفراح الطاغية التي تصنعها والشعور بالانتماء وحب الوطن اللذين تتوج بهما القلوب.
منذ صباح الأحد كانت الميادين والشوارع تغص بباعة علم مصر والناس تقبل عليه وهي تستعد للحظة ظلت تنتظرها 28 سنة منذ نجح الراحل محمود الجوهري في قيادة منتخبه للفوز على الشقيقة الجزائر والصعود لنهائيات كأس العالم في إيطاليا. 
في هذه المدة الطويلة التي تقارب الثلاثة عقود ولدت أجيال ورحلت أجيال، كبر أطفال وأكملوا تعليمهم وتزوجوا وأصبحوا أباء. الطفل الذي ذهب يحتضن محمد صلاح فرحا بنجاحه في تسجيل ضربة الجزاء، ربما كان أبوه في مثل سنه عندما فرح بهدف الصعود الذي سجله حسام حسن في مباراة الجزائر عام 1989.
المشاعر كانت طاغية جدا ليس في مصر فقط بل في أرجاء العالم العربي. كيف جعلتنا الكرة نتوحد وننسى انقساماتنا وربما خصوماتنا. ذلك سر لا نفهم طلاسمه. لغز عصي على الحل.
ما يجب أن يؤمن به الجميع إنها لغة يفهمها العالم كله ويحترمها ويقدر أسيادها ويضعهم في مصاف العظماء.
لقد صنع محمد صلاح ورفقاؤه ما عجزت عنه أجيال كروية سابقة رغم مهاراتها وإمكانياتها، لكنها نتيجة طبيعية للاحتراف الذي يجب أن نشكر عليه الراحل الجوهري فهو الذي وضع بذرته بعد عودة منتخبه من مونديال إيطاليا.
الاحتراف علمهم كما تعلم السياسة أصحابها. لغة الواقع التي تلعب بها لتفوز فهو صانع البهجة الوحيدة وما عداه تنسيه الأيام والسنون، فمن يتذكر لعبة حلوة أو ترقيصة رائعة بعد يومين أو ثلاثة بالكاد، لكننا نذكر جميعا مرات فوزنا بكأس الأمم وصعودنا لكأس العالم الذي تحقق حتى الآن ثلاث مرات فقط في عمر بلدنا المديد. في المرة الأولى كان عدد المنتخبات قليل جدا ولم نكن نواجه منافسات أفريقية شرسة كالتي نواجهها الآن.
هنا لابد أن نهنئ المدرب الداهية كوبر، فهو سياسي في الكرة، من طينة العقلاء التي تفكر وتصر على خططها وتحقق ما عجز عنه غيره طوال عقود. من يعرف تاريخ الرجل يعرف أن هذه طبيعته، يدافع لينتزع الفوز، خباز شاطر، وقد أثبت أهمية أن نترك العيش لخبازه. سيذكر التاريخ لكوبر أنه وصل بمصر لكأس العالم في روسيا ولنهائي بطولة الأمم بعد أن هجرتنا ثلاث دورات، ولن يذكر أن البعض كان ساخطا على أداء المنتخب.
أما محمد صلاح فهو من طينة أخرى. حقا لم يقدم لنا تاريخنا الكروي لاعبا مثله. مغوار إذا هاجم، خلوق إذا تعامل، قناص لا تخيب له كرة في المرمى. يا لقلبه وصلابته وهو يسدد ضربة جزاء حاسمة بعد 28 سنة ويترقبها أكثر من 90 مليونا في مصر ليبيتوا ليلة من أسعد أيام عمرهم، وفي الدقيقة الأخيرة من الخمس دقائق التي احتسبت بدلا من الضائع.
رفاقه كانوا رجالا. أحدهم مقاتل من نوعية الكوماندوز، تريزيجيه الذي تقدم بالكرة قبل أن يطلق الحكم صافرة النهاية ليصنع ضربة الجزاء، وفعل مثلها مع غانا في لقاء الافتتاح بتصفيات المجموعة. لا ننسى عبدالله السعيد الذي كان مكانه شاغرا بالفعل وظهر تأثيره الكبير، هدفه في الكونغو في مباراة الذهاب وفي غانا وصناعته للهدف الوحيد في أوغندا.
الحضري له في القلب مكانة كبيرة، لو لم ينقذ الكرة التي سبقت تسجيل صلاح الهدف الأول، ربما كانت الأمور ستصبح سيئة. لا نريد أن ننسى أيا منهم، من النيني إلى حجازي إلى طارق حامد إلى كوكا وعمر جمال والمحمدي وفتحي وربيعة وصبحي وجمعة. ومن كان جالسا على الدكة ينتظر إشارة من كوبر ليشارك في صنع الملحمة.
كلهم كانوا أبطالا بالإضافة إلى بقية أعضاء الجهاز الفني.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • فجر

    04:44 ص
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:06

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:57

  • مغرب

    17:23

  • عشاء

    18:53

من الى