• الخميس 19 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر04:22 م
بحث متقدم

لماذا نفشل في إدارة معركة مرشحتنا لليونسكو ؟

وجهة نظر

علي القماش
علي القماش

على القماش

أخبار متعلقة

انتخابات اليونسكو على الابواب وبصرف النظر عن انفعالات ودفاع وفريق المرشحة المصرية من سلماوى ومصطفى الفقى وبعض الاعلاميين وغيرهم فان المتوقع بعيدا عن الامنيات هو فشل مرشحة مصر لاسباب كثيرة اولها ان المنافسات الكبرى لا تحكمها العواطف دون اسس ويبدو اننا لم نتعلم بعد من صفر المونديال ، هذا فضلا عن عوامل ذاتية لقصر خبرة مشيرة خطاب على تنظيم الاسرة ولا علاقة لها بالاثار التى من اولويات اهتمامات اليونسكو لذا كان من الاولى ترشيح زاهى حواس ، ولكن يبدو ان الظن هو ترشيح سيدة يعنى التحضر والتعامل بلغة يحبها الغرب ، وهى سذاجة نهايتها الفشل ، فحتى مع هذه النظرة كان الاولى ترشيح الدكتورة فايزة هيكل عالمة الاثار والاستاذ بالجامعة الامريكية والرئيس الشرفى لنقابة الاثريين تحت التأسيس فخبرتها ومكانتها الدولية اضعاف مشيرة خطاب
عن الانتخابات ذاته فان اصوات الدول العربية مقسمة لوجود اكثر من مرشح بخوض مرشحين من لبنان وقطر والمغرب العربى ، وكذلك مرشحين اسيويين  ، وليس امامنا فى العدد الا الدول الافريقية وللاسف ما هو معروف من تأثير سلاح المال !
ومن هناكان على المرشحة المصرية استغلال اى مواجهة مع اقوى المرشحات وهى المرشحة الفرنسية ، فهى على الاقل تصب لصالح الاثار المصرية وامكانية الحصوال على دخل يقدر بالمليارات ..
أما عن المعركة التى يمكن خوضها ضد المرشحة الفرنسية فتتعلق بجريمة متحف اللوفر فى الاثار المصرية ، وما نشر عن تأجير اللوفر للاثار المصرية للامارات ، فالاثار المصرية فى الوفر معظمها مسروق وفى كل الاحوال لا يجوز عرضها ( تجدر الاشارة الى عمل اللوفر احتفال بعرض تمثال مصرى مسروق تبرع بثمنه اصدقاء اللوفر ، وقد صادف وجود فاروق حسنى هناك لافتتاح معرض للوحاته ولم يعترض على سرقة التمثال حتى لا يعكر صفو حفلته الخاصة !! )
وموضع عرض دبى لاثار مصرية من اللوفر ليس بجديد ، فقد فجره منذ سنوات وعند التعاقد د. احمد راشد – رئيس قسم الهندسة بالجامعة البريطانية والباحث في الآثار والخبير في حقوق الملكية الفكرية أن فرنسا عقدت اتفاقية مع أبوظبي تتضمن بناء فرع لمتحف" اللوفر" في ابوظبي علي أن يكون مجرد اسم فقط لكن بعمارة مختلفة مقابل أن تدفع ابوظبي مبالغ سنوية نظير استغلال الاسم لمدة عشر سنوات.
وتضمنت الاتفاقية وضع آثار من مقتنيات " اللوفر" وهذه المقتنيات متغيرة.. ولكن معظمها من الآثار المصرية. وتضمنت الاتفاقية أيضا عمل        " اللوفر" نماذج طبق الأصل من الآثار .. وهذه الصفقة الأثرية " إيجار وتقليد " والتي تأتي علي حساب الآثار المصرية تحصل فرنسا عنها علي150 مليون دولار سنوياً. ويعاد النظر في العقد بعد عشر سنوات..
و هذه الصفقة التي تدر المليارات من عائد الآثار المصرية بينما مصر لا تستفيد شيئا !
وفى الوقت نفسه نشير الى موقف دول اخرى لاثارها المعروضة فى اللوفر ، حيث تقدمت اليونان بطلب للمتحف للحصول على نسبة من الايراد بسبب عرض المتحف لاثار يونانية ورومانية حتى لو تم الحصول عليها من دول اخرى مثل مصر وغيرها ، وايضا التنازل عن جزء من ديونها لفرنسا !
وفى الاردن نظم مركز للآثار ما أطلقوا عليه " الحملة الأردنية الوطنية " والتى طالبت فرنسا باعادة  " مسلة ميشع" وهى مسلة أثرية بأرتفاع نحو " مترين ونصف " ويرجع تاريخها الى نحو ثلاث ألاف سنة ، ومنقوش عليها 34 سطر مسجل فيها أنتصارات الملك ميشع ملك المملكة المؤدابية وهى مملكة قديمة كانت بالاردن ، وتعرض فرنسا المسلة ضمن مقتنيات متحف " اللوفر "بباريس .. وأصر المركز الآردنى على اعادة المسلة ، والا سينظم اعتصامات امام السفارة الفرنسية ، ويلجأ الى المحاكم المحلية و الدولية ، ويتخذ كافة السبل لاستعادتها
السفيرة الفرنسية فى الارردن " كارلين دوما " وجدت ان التهديدات جدية ، وانها ستسىء الى صورة فرنسا ، واعتبارها لصوص أثار وحضارة ، فبدأت  مع الحكومة الفرنسية فى تقديم عروض وترضية للمركز الآردنى منها : اقامة مشروعات وتحديثات فى مدينة مأدبا " مقر المسلة "ولكن المركز رفض .. فرنسا عرضت زيادة فى المشروعات بأكبر من نطاق المدينة ، أى أيضا بالمحافظة التى بها المدينة  .. بينما المركز مشغل أغانى أطبطب . أدلع . أعمله ايه ؟!...وأقوله حبيبى ما يردش . أقوله يا روحى ما يردش .. المزاد يزود ما يردش .. حتى أضطر جان لوك مارتينز أن يشغل أغنية " أنا عارف زعلتك منى ..صدقنى كان غصب عنى " .. ويقوم بدعوة المركز الاردنى لزيارة باريس والتفاوض ثانية فى أمر المسلة
يجرى هذا من الآردن حول قطعة اثار واحدة معروضة بمتحف اللوفر ، بينما من يدخل هذا المتحف يعتقد انه المتحف المصرى بميدان التحرير ، اذ يضم جناح مسمى بالآثار المصرية القديمة " الفرعونية " مئات القطع التى لا مثيل لها ، فضلا عن أثار من مصر فى معظم أجنحة المتحف خاصة جناح الآثار الأسلامية ، وجناح الآثار اليونانية والرومانية .. و مقتنيات عن الحملة الفرنسية على مصر معروضة فى المتحف العسكرى بباريس ، و يضاف الى ذلك وجود  أكبر عدد من المسلات تزين ميادين ومزارات فرنسا أشهرها فى ميدان الكونكرد والشانزليزيه ، وهى بأرتفاع 27 متر وليست مترين ونصف مثل مسلة الآردن  .. ولكن ليس لدينا مركز أثار او وزارة أو دولة تحذو حذو المركز الآردنى ، والذى يبدو أنه يقلد ما فعلته اليونان بمطالبة فرنسا باسقاط الديون المستحقة عليها ، ومنحها جزء من دخل متحف اللوفر ، رغم عدم وجود أثار مسروقة من اليونان ، ولكن فقط توجد أثار منسوبة للحضارة اليونانية !
فى مصر لدينا مبررات ليست لاستعادة الآثارأو تحقيق عائد ، بل استمرار عرضها هناك بدون مقابل !  فلدينا من يتشدق بشعارات من عينة : ان أثارنا المعروضة هناك ملك العالم كله ، وانها أفضل دعاية لمصر ، بل يزايد البعض قائلا : ان عرضها بمتاحف الغرب أفضل لنا ، لانهم سيحافظون عليها ، بينما لو تم عرضها بمتحافنا لتمت سرقتها
لو كانت هذه الآثار المصرية ملك أى دولة لاستجابت لنداء فرنسا بتجميل البلد المستخرج منها القطعة الآثرية ، وعليه ستقوم فرنسا بتحمل تكاليف تجميل وأقامة مشروعات فى كل ارجاء المحروسة من اسوان حتى الاسكندرية ، ومن سيدى برانى حتى رفح .. ولتم اسقاط الديون نتيجة عرض الاثار لآكثر من 150 سنة بمتحف اللوفر بدون مقابل ، ولتم تحصيل جزء من عائد متحف اللوفر والذى يزيد عن عشرة مليارات يورو سنويا  ، ولتم اعتبار هذه الاثار بمثابة معارض للاثار المصرية بالخارج ، من حقنا الحصول على جزء كبير من عائد زوارها ومشاهديها ، ومن حقنا استعادتها الى أرض مصر
وهذا نموذج مما يجرى من الاردن عن قطعة أثار واحدة ، وهى دولة ليست فى أزمة مالية طاحنة مثلنا .. ولكننا فى مصر نتفرج على عدم تحقيق مكاسب بالمليارات 
الفارق باختصار أن لدينا – لا مؤاخذه – من " يتأمز تأميز " !


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • مغرب

    05:24 م
  • فجر

    04:42

  • شروق

    06:05

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:58

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى