• الثلاثاء 24 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر04:15 ص
بحث متقدم

"أبو الغار" يضع روشتة لاستغلال التعداد السكاني

الحياة السياسية

ارشيف
ارشيف

محمد عبد الحارس

أخبار متعلقة

أشاد الناشط السياسي محمد أبو الغار، بدقة وكفاءة إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء، في نشر تعداد سكان مصر وهو ما جعل الجهاز عضوًا بالهيئة الدولية التي تضم الأجهزة المنضبطة في العالم.

وأضاف الناشط في مقال له بـ "المصري اليوم" بعنوان"نتائج التعداد كارثية.. فهل نفكر ونتدبر؟"، أن النتائج التي ظهرت هذا الأسبوع كارثية بكل المقاييس، على الرغم من أنها  متوقعة، فعلى الرغم من اهتمام الرئيس لكن يحدث شيء حتى الآن، فماذا فعل لمحاولة حل المصائب التي سوف تحل على مصر بسبب الانفجار السكاني؟.

وإلى نص المقال..

أعلن اللواء أبوبكر الجندى نتائج التعداد، وكان قد نشر منذ شهور الإحصاء الخاص بالدخل والإنفاق والاستهلاك. وقد زرت الجهاز المركزى للإحصاء بدعوة من رئيسه وشاهدت عن قرب ما يقومون به واستقصيت فتأكدت من دقة الإحصائيات وسلامتها. ولذا يعترف العالم بأرقامه ومازال الجهاز عضواً فى الهيئة الدولية التى تضم الأجهزة المنضبطة فى العالم. تحية لرئيس الجهاز على الكفاءة واستمرار العمل بالطرق العلمية.

كلنا سعداء بهذه الأرقام الدقيقة لأن الأرقام الصادرة عن بعض الأجهزة الحكومية غير حقيقية فمثلاً إيراد قناة السويس الذى أعلنه رئيس الهيئة بالجنيه المصرى مبيناً زيادة فى دخل القناة خطأ متعمد لأن إيراد القناة بالدولارات قد انخفض وذلك لأنه استخدم سعر الجنيه المصرى بعد تعويمه.

النتائج التى ظهرت هذا الأسبوع كارثية بكل المقاييس. صحيح أنها متوقعة وصحيح أن رئيس الجمهورية اهتم بالأمر وحضر إعلانها ولكن ماذا بعد؟ هل فعل شيئاً جدياً لمحاولة حل المصائب التى سوف تحل على مصر بسبب الانفجار السكانى؟ كان عدد سكان مصر فى تعداد 1897 9.7 مليون نسمة وبعد نصف قرن فى 1947 أصبح 19 مليونا، وفى 1976 أصبح 36 مليونا وفى 2006 أصبح 76 مليونا والآن 104 ملايين! إنها الطريقة المثلى لانتحار شعب يخرج بعدها من التاريخ والجغرافيا بينما تعداد دول غرب أوروبا خلال مئة عام لم يزد وأحياناً ينقص. نحن نزداد عدداً ونقل كفاءة وهم يزدادون كفاءة ولا يزدادون عدداً.

أرض مصر محدودة، مواردها الطبيعية شحيحة، مياه النيل التى كانت وفيرة لم تصبح كذلك بعد أن زاد السكان، ثم جاء سد إثيوبيا الذى لا زلنا لا نعرف تفاصيله الفنية بدقة وحجم تأثيره. إذن حتى شريان حياة مصر أصبح فى خطر. إذا لم نفعل شيئاً جاداً وسريعاً فقل على مصر السلام.

الصين استطاعت أن تبدأ التقدم بسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية وكان المشروع الأول هو تحديد النسل، ونجح المشروع نجاحاً عظيماً وخطت الصين بواسطته إلى الأمام. أعلم أن مصر ليست الصين وأعلم أن هناك عوائق كثيرة صعبة ولكن الأمر ليس مستحيلاً.

الرقم الثانى المرعب هو أن 69% من المصريين تحت عمر 35 عاماً، والأغلبية العظمى منهم ليس له عمل دائم وهو قنبلة موقوتة واستخدام العنف معهم وحبسهم لأن عندهم شعورا وطنيا أمر لا يصح وليس علاجاً. التفاهم معهم واحترامهم والإفراج عن المحبوسين بدون تهم حقيقية منهم أمر ضرورى وعاجل.

الرقم الثالث المخيف هو أن 27% لم يلتحقوا بالتعليم مطلقاً وتسرب من التعليم 7%. هذا أمر يجب أن نركز فيه ونجد له حلولاً عاجلة، وعلينا أن نساعد على تعليم الكبار ونساعد من ينجح منهم فى تكملة التعليم الإعدادى أو الفنى حتى لا ينسى ما تعلمه وهو أمر لا يهتم به على الإطلاق وزير التعليم الحالى، بالرغم من تنبيهه إلى ذلك.

الرقم الرابع هو أن حوالى 40% من المصريين يستخدمون الإنترنت بصفة مستمرة وهو ما يعنى قدرتهم على الحصول على المعلومة والخبر بعيداً عن الفضائيات والصحف وهذه رسالة للنظام الذى تشترى أجهزته كل وسائل الإعلام ويظن أنه يسيطر على الإعلام. فى الحقيقة أن نسبة قراءة الصحف الحكومية ومشاهدة الفضائيات المملوكة للأجهزة السيادية متدنية للغاية، والناس يشاهدون ويقرأون قنوات وصحف الخارج. اتركوا الشباب يفكر ويناقش ويعارض حتى يعود إلى حضن الوطن.

الأمر الخامس، هو حتى أرقام بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك وفى الأغلب تكون هذه الأرقام قد تغيرت إلى أسوأ بعد تعويم الجنيه المصرى، تقول هذه الأرقام أن 15% من الأسر المصرية تنفق 4160 جنيهاً فى الشهر أو أكثر، وأن 85% من الأسر المصرية تنفق أقل من ذلك على المأكل والمسكن والتعليم والصحة وغيرها.

وهناك كارثة أخرى أن 10% من الأسر المصرية تصرف أقل من 227 جنيهاً شهرياً وهى طبعاً فئة الفقر المدقع. وبين هاتين الفئتين هناك درجات مختلفة من الفقر ولذلك فليس مستغرباً أنه فى العقود الأخيرة يظهر لأول مرة نسبة تقزم عند المصريين تبلغ 20% وكذلك نسبة أنيميا ولذا فالقدرات العقلية والجسدية عند هذا القطاع الكبير من المصريين كارثية والأمر يحتاج إلى تفكير جذرى وإلا فنحن أمام جيل قادم ناقص القدرات العقلية والجسدية. التعداد يشير إلى عدد رهيب من الأسر يسكن فى غرفة واحدة ويستخدمون مطبخاً مشتركاً و34 مليونا ليس عندهم شبكة صرف صحى حكومية.

واضح أن الرئيس كان مهتماً بحضور إعلان نتائج التعداد وحضوره واهتمامه أمر جيد لكن الأهم من ذلك هو طريقة تصرفه حيال الأرقام التى سمعها. أعتقد أن النظام المصرى لا بد وأن يعيد التفكير فى الطريقة التى يدار بها الاقتصاد المصرى لأن زيادة الإنتاج الصناعى والزراعى ورفع كفاءة المواطنين وتعليمهم والحفاظ على صحتهم هو الذى سوف يبنى مصر وليس بيع الأراضى ولا بناء مدن فخمة ذات أسوار عالية يحوطها شعب يموت جوعاً ولا يجد عملاً.

الأمر ليس سهلاً والحلول ليست بسيطة ولكنها ممكنة إذا استمعنا إلى صوت العقل وصوت الخبرة وراجعنا أنفسنا حفاظاً على الوطن..

قم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • فجر

    04:46 ص
  • فجر

    04:46

  • شروق

    06:09

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:54

  • مغرب

    17:18

  • عشاء

    18:48

من الى