• الإثنين 23 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر08:21 ص
بحث متقدم
عماد الدين حسين:

نظرية فقدان الشباب الانتماء لوطنهم خادعة

الحياة السياسية

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

محمد عبد الحارس

أخبار متعلقة

أوضح الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، الفرق بين ليلة الأحد الماضي، عقب أن انتهت مباراة منتخبنا الوطنى بفوزه وتأهله رسميا لمونديال روسيا 2018 وأجواء 25 يناير،  في أن ميدان التحرير كان مفتوحا لجميع المصريين، فلم يكن هناك ثوار ضد شرطة، أو إخوان وسلفيون، ضد أنصار مبارك، فكان الجميع شعبا مندمجا في بوتقة واحدة يستحيل أن تفرق خلالها بين مؤيد ومعارض، زملكاوي أو أهلاوي.

وأضاف الكاتب في مقال له بـ "الشروق" بعنوان "الكرة تعيد الجماهير للميادين": "منذ فترة طويلة لم أر حشودا جماهيرية تملأ الميدان، وتمسك بالأعلام وتهتف لمصر، لكن الإضافة المهمة، أن جنود الشرطة ذابوا وسط هذه الحشود، وكانوا يهتفون معهم".

وتابع: "غالبية الجماهير، كانوا من الشباب، فهؤلاء هم السن الطبيعية لمشجعى الكرة، لكن ما أريد أن ألفت النظر إليه، أن كثيرًا منا يتحدث منظرًا من برجه العاجي، بأن معظم شبابنا قد فقد الانتماء، وهذا استنتاج متسرع وغير دقيق، فالشباب الذين رأيتهم في هذه الليلة، كانوا من كل الفئات الاجتماعية،وبالتالي فالانتماء موجود وقوى، لكن المشكلة موجودة عند الحكومة، التي لم تتمكن حتى الآن من العثور على آلية مناسبة تدمج فيها هؤلاء الشباب".

وإلى نص المقال..

فى اللحظة التى أطلق فيها الحكم الجامبى صفارة نهاية مباراة مصر والكونغو، مساء الأحد، وفوز مصر فى الوقت القاتل بهدف الساحر محمد صلاح، الذى أهلنا لنهائيات مونديال روسيا العام المقبل، اقترحت على زوجتى النزول، مع من يرغب من الأولاد إلى الشارع لكى نحتفل مع المحتفلين. نزلنا بالفعل بصحبة أصغر بنتين نهال ورقية سيرا على الأقدام فى اتجاه ميدان التحرير.

أسكن قرب ميدان السيدة زينب العريق. سلكنا شارع خيرت، الذى يبدأ من السيدة، وينتهى فى ميدان لاظوغلى، وهو أحد اكثر الشوارع اكتظاظا بالمقاهى، التى تكاد تلتهم الشارع، الذى تحول إلى كتلة من البشر. مررنا بشارع نوبار ووزارة الداخلية القديمة، ومنه يسارا إلى شارع محمد محمود، حيث كان هذا الطريق مغلقا لشهور كثيرة بالبلوكات الأسمنتية والبوابات الحديدية، وظل مسرحا للاشتباكات الدامية بين الشرطة والمتظاهرين لفترات طويلة.

وصلنا التحرير لنتفاجأ بأن الآلاف قد وصلوا قبلنا إلى الميدان مثلما وصلوا إلى غالبية الميادين الكبرى فى كل مصر.

زوجتى ذكرتنى بأن المشهد يشبه إلى حد كبير أجواء 25 يناير. التشبيه صحيح إلى حد ما، لكن الفارق أن ليلة الأحد الماضى كانت جامعة لفرحة المصريين بأكملهم.

لم يكن هناك ثوار ضد شرطة، أو إخوان وسلفيون، ضد أنصار مبارك. كان الميدان مفتوحا لجميع المصريين، كان الجميع شعبا مندمجا فى بوتقة واحدة يستحيل أن تفرق خلالها بين مؤيد ومعارض، يمينى أو يسارى، زملكاوى أو أهلاوى.

هى المرة الأولى منذ زمن طويل أرى حشودا جماهيرية تملأ الميدان، وتمسك بالأعلام وتهتف لمصر، لكن الإضافة المهمة، أن جنود الشرطة ذابوا وسط هذه الحشود، وكانوا يهتفون معهم.

الهتافات كانت متنوعة بعضها مهذب وراق، وبعضها بذيء وخادش للحياء، ولا أعرف سر تلذذ بعض جماهير الكرة، بترديد هتافات ذات دلالات وإيحاءات وتلميحات جنسية سافرة. علما بأن لغة الشارع صارت تستخدم المفردات الجنسية بصورة خطيرة الأمر الذى يتطلب التفكير فى طرق لمواجهة هذا الانهيار الأخلاقى المتزايد.

الملمح الأساسى الذى لفت نظرى أن غالبية الجماهير، كانوا من الشباب من 12 حتى 22 عاما صغير السن، وهو أمر طبيعى، فهؤلاء هم السن الطبيعية لمشجعى الكرة الذين، يذهبون إلى الملاعب، أو يتفرجون بصورة جماعية فى مقاهٍ أو كافيهات. لكن ما أريد أن ألفت النظر إليه، أن كثيرا منا يتحدث منظرا من برجه العاجى، بأن معظم شبابنا قد فقد الانتماء. درس ليلة الأحد الماضى يقول، إن هذا الاستنتاج متسرع وغير دقيق. الشباب الذين رأيتهم فى هذه الليلة، كانوا من كل الفئات الاجتماعية، بعضهم جاء من جاردن سيتى وبعضهم جاء من عابدين والسيدة زينب، وبعضهم من بولاق أبو العلا ووسط البلد أو الدقى. بعضهم كان يرتدى ملابس فاخرة، وبعضهم نزع القميص أو التيشيرت، وظل يرقص عاريا من الجزء الأعلى. رأيت كل هؤلاء يهتفون باسم مصر بكل جوارحهم،ومن دون ادعاء، علما بأن سن بعضهم حينما اندلعت ثورة 25 يناير كان لا يزيد على ست سنوات.

وبالتالى فالانتماء موجود وقوى، لكن المشكلة موجودة عند الحكومة، التى لم تتمكن حتى الآن من العثور على آلية مناسبة تدمج فيها هؤلاء الشباب، فى أى برامج أو مشروعات أو خطط، بحيث تصب طاقتهم الجبارة فى المسار السليم.

لا أعرف هل لدى الحكومة وأجهزتها خطط، للتواصل مع الشباب الصغير الدى يملأ الشوارع والمفاهى والكافيهات؟!. لا أسأل السؤال بحثا عن كلمات وردية، ولكن أقصد مشروعات أو خططا كبرى تستوعب ملايين الشباب، سواء بتطوير التعليم للصغار، فى المدارس والجامعات، أو اقامة مشروعات تنموية وإنتاجية للخريجين، مع وجود أفق من حرية الرأى والتعبير ترسل بإشارة للشباب بأنهم، ليسوا كما مهملا.

مساء الأحد، كانت هناك لحظات للفرح انتظرناها طويلا. الجميع فرح تقريبا، إلا قلة قليلة، تمنت الهزيمة لبلادها ظنا أن الانتصار سيفيد الحكومة والرئيس!!!، وهؤلاء يحتاجون إلى علاج نفسى عاجل لعل الله يشفيهم.

مبروك لجميع المصريين، وشكرا للأشقاء العرب الذين فرحوا لنا، واحتفلوا معنا، وبرهنوا على أن نظرتهم للشقيقة الكبرى لم تتغير. شكرا لكل من ساهم فى هذا الانتصار، خصوصا النجم العالمى صانع الفرح محمد صلاح ابن مدينة بسيون بالغربية.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • ظهر

    11:44 ص
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:19

  • عشاء

    18:49

من الى