• الإثنين 23 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر10:52 م
بحث متقدم

مقاهى القاهرة.. قبلة الأدباء والثوار.. وتجمعات الصنايعية والكومبارس

ملفات ساخنة

مقاهى القاهرة
مقاهى القاهرة

عمرو محمد

أخبار متعلقة

الثوار

الكومبارس

مقاهى القاهرة

قبلة الأدباء

تجمعات الصنايعية

"الفيشاوي".. قبلة كبار الأدباء والشعراء  

"البستان".. بيت المعارضين والثوار عبر العقود

"ريش".. ملتقى المثقفين

"بعرة".. تجمع "الكومبارس" الأشهر

"الملوك".. معقل النوبة على جانبى قصر عابدين

"أم كلثوم".. درب "الست" قبل الحفلات وقُبلة أهل الفن 

"مقاهي" لا تزال تعيش فى وجدان وتاريخ أمة، رصدت من خلال مجالسها أحاديث واجتماعات كانت جزءًا أصيلاً من تاريخ مصر المحروسة، فالمقاهى لم تكن مجرد مكان لاحتساء القهوة والشاى، بل كانت ولا تزال تجمعًا إنسانيًا شاهدًا على أحداث لا تنسى.

وفى وسط القاهرة، لا تزال المقاهى بكل ما تحمله من عراقة وأصالة تزين قاهرة المعز، فمنها ما يزيد عمره على قرنين، تروى جدرانها التى تحمل عبق التاريخ ذكريات لرواد الثقافة والسياسة والفكر والفن، الذين كانوا يحرصون على التردد الدائم والتجمع فى أحد المقاهى، وما بين مقهى وآخر طراز معمارى مختلف، وحديث بداخله يختلف باختلاف رواده الذين يحرصون على التردد الدائم عليه.       

"مقهى الفيشاوي".. 250 عامًا تحكى تاريخها


عند دخولك شارع المعز، تعلم أنك تترك وراء ظهرك حاضرًا تعيشه، لتدخل تاريخًا تريد أن يعود الزمان بك للوراء لكى تعيشه، وهذا ما تتخيله عندما تخطو خطواتك إلى المقهى الأشهر فى مصر والذى يأتى إليه الأجانب من كل بقاع الدنيا وهى "قهوة الفيشاوي".

 يعد المقهى من تراث مصر التاريخي، إذ إنه يجمع بين روعة وأصالة الماضي، ويبلغ منذ نشأته حتى الآن 240 عامًا أو يزيد، وتجد به أروع ما تستطيع أن تتذوقه فى أى مكان آخر، فكوب الشاى الذى تشربه يأتى إليك فى "براد" يعكس مدى أصالة وعراقة المكان، والكوب المزخرف الذى يحمل بين زخرفته العمق التاريخى المصري، فبالإضافة إلى دخولك للمقهى تجد صورة كبرى للملك فاروق بجوار صور بعض المشاهير كـ"نجيب محفوظ، وفريد شوقي، ومحمد فوزى ومحمود المليجى وكمال الشناوى وفريد الأطرش وهدى سلطان وسامية جمال وشادية وعادل إمام"، وهؤلاء يعدون من رواد المقهى.

وأيضا بداخل المقهى تجد صورة كبيرة لشخص، عندما تسأل عنه يبلغوك بأنه "الفيشاوي" صاحب المقهى، والذى بناه وسماه باسمه، كما يروى لنا الحاج علي، الذى يعمل فى المقهى منذ 23 عاما، والذى أكد أن الفيشاوى مات حزنًا على المقهى، بسبب تدخل السلطات فى ذلك الوقت عام 1773، وأخذ من المقهى خمسة أضعاف مساحتها الحالية، مما أدى لحزن الفيشاوى وموته متأثراً بذلك.

وأضاف "الحاج علي"، فى تصريحاته لـ"المصريون": "الغرف الداخلية للمقهى هى من كلاسيكيات العصور القديمة، وتلك الغرف كان يجلس بها الأديب نجيب محفوظ، والذى كتب الثلاثية على ذلك المقهى، وحصل من خلالها على جائزة نوبل للأدب، والعندليب عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم وصلاح جاهين والشاعر الكبير أحمد رامي، وأيضاً الدكتور عمرو موسى والذى كان دائمًا يصطحب قاعدة وزراء الخارجية العرب عندما كان  رئيساً لجامعه الدول العربية".

 وقد لاحظت "المصريون" عدم وجود تليفزيون، فقال "علي" رداً على ذلك: "نرفض تمامًا ذلك لعدم تشجيع الحاضرين على ترك النظر لقيمة المكان واللهو وراء شاشة التليفزيون، مما يضيع من هيبة المكان التاريخية ورؤيته، ويجعل عامة الناس يذهبون لمتابعة مباراة أو فيلم.

"زهرة البستان"


أحد أهم مقاهى وسط البلد، والذى يسكنه المثقفون والأدباء من كل مكان، فيعد هذا المقهى ملتقى رواد "معارضي" الأنظمة على مر العصور، والذى يعود إنشاؤه إلى أكثر من 80 عاماً، وأنشئ بجوار كافيه "ريش" الذى يعتبر قبلة "الأغنياء"، فكان لا بد من وجود مكان آخر بديل لعامة الشعب من المثقفين والأدباء وغيرهم من المواطنين البسطاء.

 وبمرورك بجواره تجده يعج بحلقات نقاشية فى كل شيء، بين مجموعات متفرقة تجمعها فقط "قعدة قهوة"، فبين الحديث فى السياسة والحديث عن مباراة كرة قدم، للانتقال إلى ما يشبه حالة جدل على أى شيء يثار فى المجتمع المصري، ومن هنا يظل "زهرة البستان" ملتقى لجميع فئات الشعب المصري.

يقول "هشام فرج"، أحد عمال المقهى منذ 20 عامًا، إن مقهى "البستان" مر على كل العصور فى القرن الماضي، نظراً لقدامته، إذ إنه يقترب على إنشائه قرن من الزمان، ومر بأشياء كثيرة، منها ثورة يناير، حيث كان يعد "بيتاً" للثوار ومصابى الثورة، وكان يختبئ به الهاربون من قمع الداخلية بحثاً عن الأمان.

وأضاف: "بالعودة للوراء، نجد أنه حمل الكثير من المضايقات الأمنية منذ بداية المعارضة الحقيقية فى مصر، نظرًا لهروب الجميع إليه عندما كانوا يفلتون من أيدى قوات الأمن"، وتابع: الكثير من الأدباء والمثقفين والشعراء يمرون عليه، فمنهم مثلاً الشاعر "زين العابدين فؤاد"، بالإضافة إلى كتاب وأدباء يأتون إليه للكتابة فى الصباح وشرب "الشاى والقهوة".

وأكد "هشام" لـ"المصريون": "زهرة البستان يعد من المقاهى غير التقليدية إذ يهاجر إليه الجميع من كل فئات المجتمع بدون النظر إلى الانتماءات ويفتح أبوابه للجميع دون أى مضايقات".

مقهى أم كلثوم  


فبدخولك المقهى الكائن بشارع عرابى والموازى للشارع الأشهر "عماد الدين"، تجد صوت السيدة أم كلثوم يشدو فى كل جدرانه، طيلة الـ"24" ساعة التى يعمل فيها المقهى، بالإضافة إلى الصور الكبيرة والكثيفة على جدرانه، وفى خارجه تنتظرك صورة كبرى عند المدخل وبها كل أعمالها، وفى أحد الأركان الهادئة يجلس رجل ثمانينى، تجده ينصت باهتمام لأغانى "الست"، حاولنا الاقتراب منه، إلا أنه فى بادئ الأمر بدا شاردًا ثم أخبرنا بعد ذلك عن اسمه، وهو الحاج حمدى زكي، الذى قال لنا: "المقهى يعود لثلاثينيات القرن الماضي، عندما كان يسمى مقهى توفيق نسيبة لاسم الخديوى توفيق، والذى كان يجلس عليه جميع سائقى النقل والتاكسي، وما إن مرت السيدة أم كلثوم عليه وجلست به وتعودت على الجلوس عليه، تغير اسمها إلى أم كلثوم، ومن ثم تحول المقهى إلى ملتقى رواد الفن فى مصر".

وأضاف حمدي، فى تصريحاته لـ"المصريون": "السيدة أم كلثوم كانت تأتى فى الساعة 5 ونصف يومياً إلى المقهى، وكانت تتحدث معى دائما أثناء وجودها لشرب الينسون قبل أن تذهب إلى مسرح سينما راديو، والذى يعد قبلة لحفلاتها المتتالية فى القاهرة، بالإضافة إلى الأوبرا وغيرها من مسارح الدولة، وأنا حضرت الكثير من مسارحها هناك".

وتابع: المقهى كان يجلس عليه استيفان روستي، وعبد العزيز محمود، بالإضافة للفنان محمد الديب، وجميعهم ليسوا كما تعتقدون الآن بأنهم كانوا أغنياء ومشاهير، ولكن كانوا فقراء وكانوا يريدون أن "يعزمهم" أحد على كوب الشاي، لأنهم لم يملكوا أموالاً، بالإضافة إلى أنهم جميعاً لم يجدوا أى دخل لهم سوى 20 جنيهًا شهريًا إذا اشتركوا فى عمل أو أغنية أو حتى مسرح".

 "مقهى ريش"


"يعيش المثقف على مقهى ريش".. بتلك الكلمات عبر اثنان من رواد الأغانى الوطنية وهما الشيخ إمام والشاعر أحمد فواد نجم، واللذان لخصا كافيه ريش بأنه للمثقفين والأدباء، والذى يعود إنشاؤه إلى عام 1908، وبالفعل فمكانه المميز والذى يطل على أحد أهم ميادين مصر وهو ميدان "طلعت حرب" تجده فى موقع متميز ذات أصالة وتاريخ عميق، بالإضافة إلى ديكوراته الخشبية، والتى تدل على أصالة المكان وتراثه ومكانته لدى المثقفين والأدباء، ولكن أيضا بداخله صورًا بتاريخ الحركة الوطنية بأكملها، خاصة للأدباء والشعراء والكتاب والمثقفين، وصورًا لرواد الحركة الوطنية، وما إن تدخل لتسأل عن تاريخ المقهى يرشدك الجميع إلى "عم فلفل" الرجل صاحب الوجه النوبى الأسمر، والذى قال: "المقهى كان للمثقفين والأدباء وكان يتحول لحلقات سمر وسياسة وفن وغيرها من الأمور، التى تهم الوطن والمواطن، بالإضافة إلى أن المشاهير قدموا إليه من كل مكان، وكان من أشهر المثقفين نجيب محفوظ والذى استمر فى المجيء إلى المقهى لمدة تتجاوز 25 عامًا".

وأضاف "عم فلفل" لـ"المصريون": "نجيب محفوظ لم يأت مرة أخرى إلا بعد تعرضه للحادث الذى أصابه، وكان فى الماضى يأتى إليه لشرب كوبين من القهوة، ويكتب أعماله وغيرها من الأشياء الأخرى كقراءة الجرائد والاطلاع على الأخبار، وكان يحضر لريش أيضا كل من جمال الغيطانى والقعيد وغيرهما، حتى تتحول القاعدة إلى صالون ثقافى كببر، وللعلم فيلم الكرنك الذى كان كتبه نجيب استوحاه وهو جالس فى المقهي".

وتابع: "المقهى كان يأتى إليه كبار النجوم والفنانين أيضا، وكان لا يقتصر على الأدباء والساسة فقط، فرشدى أباظة وإسماعيل ياسين كانا يأتيان إلى هنا، ويستمتعان فيه بلعب الطاولة، ولكن حدث تحول فى هذا الوقت إذ لم يأت إليه الأدباء كما كان فى الماضي، ولا أعلم الأسباب ولكن كان آخر من كان يأتى إليه من الأدباء هو الأديب علاء الأسواني، وكان يحضر مع والده ولكن الآن لم يعد يحضر".

واستطرد "فلفل"، لـ"المصريون": المقهى كان يلعب دورًا وطنياً إذ إنه فى عام 1919 كان يطبع فى أسفله "البدروم" المنشورات والمطبوعات التى كانت تواجه الإنجليز أثناء ثورة 1919، وهذا ما اكتشفناه بعد ذلك بسنوات، بعدما تم العثور على "المطبعة" منذ سنوات قليلة.

مقهى "بعرة"


منذ افتتاحه فى عام 1939 ويجلس عليه الفنانون قبل أن يكون اسمه "نادى الكرسال"، وكان يجلس عليه الجميع من أهل الفن، نظرًا لانخفاض أسعار المشروبات به، بالإضافة إلى قربه من أماكن عملهم فى التصوير.

وجاء اسم الشهرة الخاص بصاحب المقهى "بعرور" لضخامة حجمه، وكان السبب فى اسم "بعرة" يعود إلى الممثل الراحل رشدى أباظة، حيث كان حبًا فيه يناديه بـ"بعرة" فتحول اسم المقهى إلى "بعرة"، وأصبح بعد ذلك من أشهر المقاهى فى مصر.

"عصام الزناتي" صاحب المقهى الحالي، قال: هذا المقهى يعد نوتة تليفونات لجميع الممثلين والمنتجين والكومبارس فى فترة الفن الجميل، والذى كان يوميًا تليفونه لا ينقطع رنينه، ودائما ما يطلب "الريجيسرات" بعرة للتأكد من وجود كومبارس جاهزين للعمل، وأيضًا كان يوجد عمارة خاصة بمكاتب "الريجيسرات".

وأضاف فى تصريحات خاصة لـ"المصريون": المقهى كان يجلس عليه الممثلون، بالإضافة إلى أنهم جميعا كانوا يجلسون هنا من أجل أن ينتظروا عرض المكتب لجلب الأدوار لهم، وكل النجوم القدامى كانوا يجلسون على المقهى وكانوا يوزعون أرقام المقهى على المنتجين للاتصال بهم إذا أرادوا دوراً لهم فى السينما، وأى شخص يريد أى ممثل كان يأتى إلى بعرة، ومن يقول إن المقهى يجلس عليه فقط "الكومبارس" فهذا خطأ كبير، لأنه جلس عليه ممثلون كبار ومنتجون.

وأكد أن أحمد زكى وعادل إمام وهند رستم، ورشدى أباظة، وتوفيق الدقن، وفريد شوقي، وسمير صبري، والشحات مبروك، كانوا يجلسون هنا، بالإضافة إلى محمود حميدة، والذى كان يجلس تحت تلك الشجرة فى انتظار "الأوردر" لكى يبدأ فى العمل، وأيضاً منذ حوالى شهرين تقريباً كان متواجدًا هنا الفنان "حسين فهمي" لتصوير برنامج يسمى "أيام زمان"، فى إحدى القنوات العربية.

وأردف: "لا يخلو المقهى من رواد النجوم الجدد الذين بدأوا حياتهم بالجلوس على بعرة منهم محمد سعد، أحمد عيد، راندا البحيرى، والذين كانت بداية مشوارهم الفنى أداء جملة أو جملتين أمام الكاميرا، حتى استطاعوا إقناع المخرجين وجذب المشاهدين، ليتحولوا إلى نجوم، فضلا عن ذلك، فقد عرف طلاب معاهد التمثيل طريقهم إلى المقهى بحثا عن مساعدة فى مشروعات التخرج أو أملاً فى الفوز بدور صغير فى أى عمل فني ."  

مقهى الملوك


بحى عابدين الهادئ "المزخرف" بالتراث، وأمام قصر عابدين الضخم يطل مقهى "الملوك" النوبى والذى يروى أصالة النوبة، منذ مشاهدتك له للمرة الأولي، من خلال وجوه تعلوها ابتسامة بيضاء يمتازون بها، وسمار وجههم الذى يدل على أصالة البيئة النوبية الأصلية، تجد شابًا عشرينيًا يدير المقهى، اسمه عمر عبد الحكيم، الذى قال إن هذا "المقهى" أنشئ عام 1940 أيام الملك فاروق، وكان يجلس عليه كل ملوك القصر من داخله وخارجه، وكل من يأتى إلى قصر عابدين كان يمر عليه، ليجلس ويشرب ما يحلو له، عندما كانت الأيام مختلفة عما نحن فيه.

وأضاف "عبد الحكيم" لـ"المصريون": "والدى وأجدادى، هم مالكو المقهى، واستلمت العمل به بالوراثة، وكل النوبيين فى مصر عائلة واحدة وجذور واحدة، نظرًا للترابط بيننا عندما كنا فى النوبة قبل التهجير الأول والثاني".

وأشار إلى أن المقهى يعد الأشهر فى منطقة عابدين وقصرها، نظرًا لكثرة مشاهير "النوبة" الذين يجلسون به فى المساء، وخاصة فنانى النوبة الذين يأتوا إلى المقهى ويعزفون أحلى أغانيهم، ومنهم الفنان سيد السمان، ونصر منصور، بالإضافة إلى الفنان الأشهر حسن الصغير، وكانوا فى الماضى يستخدم الفنانون المقهى سكنًا لهم للمبيت به، بالإضافة إلى تحضير البروفات للحفلات، بالإضافة لوجود "مقهى" آخر يدعى "عبد الحكيم"، والذى كان ملكًا لنوبيين أيضا، وكان يجلس عليه دائماً فريق النادى الأهلى فى التسعينيات نظرًا لمعرفة "الكابتن عبد الغني" مالك المقهى بهم.

وعن بداية وجود النوبيين فى منطقة عابدين والقهوة بهذه الكثافة، قال "عبد الحكيم"، إن بداية النوبيين كانت منذ عملهم  داخل "قصر عابدين" والذى كان كل فرد يعمل بداخله مع الملوك والأمراء، يجلب أسرته من النوبة ويسكنهم فى ضواحى القصر من خلال بعض البيوت الصغيرة، حتى تحولت المنطقة مع مرور الوقت إلى منطقة للنوبيين، لأننا لا نستطيع أن نعيش بعيدًا عن بعضنا البعض، نظرًا للترابط الذى بيننا، بالإضافة إلى تكرار هذا المشهد بعد هجرتنا الأولى والثانية إلى القاهرة، فى الكثير من المناطق.

 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • فجر

    04:46 ص
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:19

  • عشاء

    18:49

من الى