• الجمعة 20 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر06:22 م
بحث متقدم
"سلامة":

6 دروس مستفادة لخروج سوريا من تصفيات المونديال

الحياة السياسية

عبد الناصر سلامة
عبد الناصر سلامة

حنان حمدتو

أخبار متعلقة

النظام السوري

كرة القدم

جامعة الدول العربية

المنتخب السوري

عبد الناصر سلامة

حدد عبد الناصر سلامة، الكاتب الصحفي، عددًا من الدروس المستفادة التي يجب أن تضعها الدول العربية في اعتبارها بعد خروج المنتخب السوري لكرة القدم من تصفيات مونديال كأس العالم 2018، مشيرًا إلى أنه كان من المفترض أن تكرم كل الاتحادات الرياضية المنتخب السوري بعد صموده طيلة الـ 20 مباراة التي خاضها.

وأضاف سلامة خلال مقاله بـ « المصري اليوم»  بعنوان "تكريم المنتخب السوري"، أن أوضاع الأنظمة العربية الآسيوية المجاورة لسوريا تبث بمرحلة رديئة من مراحل التاريخ العربي والدليل على ذلك اختيار المنتخب السوري لماليزيا لأداء مباراة الذهاب مع أستراليا.

إلى نص المقال..

أتمنى لو أن كل الأنظمة العربية أو الاتحادات الرياضية على الأقل كرَّمت المنتخب السورى لكرة القدم، الذى كان قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى مونديال 2018، فى ظل ظروف بالغة القسوة، ذلك أنه كان يلعب كل مبارياته خارج أرضه ذهاباً وإياباً، وعددها 20 مباراة، إلا أنه ظل صامداً حتى المباراة الأخيرة مع المنتخب الأسترالى، على أرضه ووسط جمهوره، ورغم ذلك لم يستطع التفوق على المنتخب السورى فى مجموع المباراتين سوى بهدف واحد، بعد شوطين إضافيين، لعب خلالهما المنتخب الشقيق بعشرة لاعبين.

بصراحة، هى حالة سورية خاصة، تلك التى سجلها منتخب الكُرة، كما هى حالة خاصة فيما يتعلق بالحياة هناك عموماً، ذلك أننا شاهدنا أخيراً الرئيس السورى بشار الأسد يفتتح معرضاً للمنتجات السورية، شاهدنا أيضاً إنتاجاً سورياً لسيارة جديدة، نشاهد دائماً حالة من النظافة والأمن وتوافر السلع فى كل المدن التى لم يطَلها القصف أو مواجهات الحرب، نشاهد حراكاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً، بل تعليمياً وصحياً فى هذه المدن، كما لو أن شيئاً لا يجرى فى الأقاليم أو المدن الأخرى.

للأسف، حزنت كثيراً حينما وجدت المنتخب السورى يختار ماليزيا على سبيل المثال لأداء مباراة الذهاب مع أستراليا، فى وجود أكثر من دولة عربية آسيوية مجاورة، كان يمكن أن يعتبرها بديلاً لملاعبه، إلا أنها حالة التردى العربى الرسمية التى ألقت بظلالها للأسف على مناحٍ كثيرة فى حياة الشعوب، فكانت هذه هى النتيجة الطبيعية، وهو ما سوف يسجله التاريخ كمرحلة رديئة من مراحل التاريخ العربى التى أريقت خلالها دماء غزيرة بأيدٍ وأموال عربية فى أكثر من بقعة فى توقيت واحد.

كنت أتمنى أن تحتضن إحدى العواصم العربية الآسيوية المنتخب السورى طوال فترة التصفيات المؤهلة، كنت أتمنى احتضان المنتخب من كل الوجوه، عينياً ومادياً، ذلك أن مشاركة هذا المنتخب فى المونديال هى بمثابة فخر للعرب، كل العرب، وليس للأشقاء السوريين فقط، كان يمكن أن يفعلها أحد أو بعض رجال الأعمال العرب، كان يمكن أن يكون لجامعة الدول العربية دور فى ذلك، حتى وإن كان هناك أمر ما فيما يتعلق بعضوية سوريا الآن على المستوى الرسمى، ذلك أن الجامعة بدون سوريا أساساً لا ضرورة لها، فقد أصبحت كمن يسير على عكاز، أو بساق واحدة، إرضاءً لقلة من المبتورين. ما يمكن أن يخفف من آلامنا هو تلك المشاعر الجماهيرية أو الشعبية العربية من المحيط إلى الخليج، التى كانت تؤازر أو تتعاطف مع المنتخب السورى خلال مجمل مسيرته، وليس المباراة الأخيرة فقط، وقد ظهر ذلك واضحاً على مواقع التواصل الاجتماعى بصفة خاصة، فعلى الرغم من أن المباراة الأخيرة كانت فى الفترة الصباحية بتوقيت المنطقة العربية، حيث الفاصل الزمنى مع أستراليا نحو ثمانى ساعات، إلا أن المتابعات والمداخلات العربية لسير المباراة والتعليق على أحداثها لحظة بلحظة فاقت كل التوقعات، وربما كانت هى المباراة الأكثر مشاهدة عربياً بين كل مباريات التصفيات أفريقياً وآسيوياً، وهو ما يؤكد أن النخوة العربية على المستوى الشعبى مازالت موجودة بقوة، على الرغم من كل المحاولات الرسمية لوأدها.

كل الأحداث، كما كل الشواهد، تثبت يوماً بعد يوم أن سوريا وشعب سوريا نتاج حضارة عريقة نشرت بذورها فى أكثر من قارة من قارات العالم، وليسوا أبداً نتاج وثنية أو عبادة أصنام، وهو ما جعلهم فى بؤرة الاستهداف من الشرق والغرب فى آن واحد، من الأعداء والأصدقاء فى آن واحد، حتى الأشقاء ساهموا ومازالوا بقدر كبير فى النيل من سوريا وحضارتها، إلا أنها تبدو عصيّة على كل هؤلاء، رغم كل هذا الدمار الذى لحق بالعمران هناك، وكل هذا الشتات الذى لحق بقطاع كبير من أهلها.

أعتقد أن المؤازرة الشعبية العربية للمنتخب السورى، والحزن العميق الذى سيطر على الجماهير بمجرد إطلاق الحكم صافرة نهاية المباراة الأخيرة، يجب أن يكون بمثابة رسالة إلى تلك الأنظمة، مؤداها أن الشعوب فى وادٍ والأنظمة فى وادٍ آخر، وهو ما يتطلب إعادة النظر فى الوضع الراهن لصالح الأنظمة والشعوب فى آن واحد، ذلك أن الفارق كبير جداً بين الثوابت والمتغيرات، وهو ما يجب وضعه فى الاعتبار، ذلك أن الثوابت تُحتم علينا بذل كل الجهود لوضع حد لهذه المهزلة التى يعانى منها الأشقاء هناك لحسابات ضيقة، لم تضع فى الاعتبار أبداً أن سوريا مجرد بداية، وأن كأس الحنظل والظلم تدور دورتها، كما كأس الكُرة تماماً.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • عشاء

    06:53 م
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:06

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:57

  • مغرب

    17:23

  • عشاء

    18:53

من الى