• الإثنين 23 أكتوبر 2017
  • بتوقيت مصر01:36 م
بحث متقدم

عمرو أديب.. صوتًا للسلطة ورأس المال

مقالات

أخبار متعلقة

يبرز في زحمة قراءة الأحداث مؤخرًا _ فيما يتصل بالانفراجات السياسية الكبيرة مع "غزة" _ سؤال جوهري: "لماذا فضلت السلطة السياسية في مصر أن توفد "عمرو أديب" تحديدًا _ دون غيره من إعلامييها _  إلى "غزة" ممثلًا إعلاميًا لها، وناطقًا باسمها، ومعبرًا عن واجهتها الإعلامية المختارة، رغم أن هذه السلطة تدرك جيدًا حجم التحفظ المصري والعربي تجاه "عمرو أديب"؟!
وفي دراسة الحضارات الإنسانية عمومًا، فإن الأنظمة والسلطات السياسية، في كل العصور، تحرص دائمًا على اختيار "وجه إعلامي" يمثلها، ويعكس توجهاتها، ويسرب رسائلها، ويمثل وجهها الديكوري الأنيق، الذي تحرص على تصديره للآخرين، مخلوطًا بكل الأصباغ والمساحيق (الماكياج) بما يجعله وجهًا جذابًا، نافذًا في القلوب بخصائصه وسماته الشكلية والأدائية . 
ومثالًا لا حصرًا، اختار المسلمون "عبادة بن الصامت" _ رضي الله عنه _  "متحدثًا إعلاميًا" باسمهم أمام "المقوقس" في أثناء فتح مصر _ والقياس بالطبع مع الفوارق _ واستغرب المقوقس أن يختار المسلمون "متحدثهم الإعلامي" أسود غطيسًا بهذه الصورة اللافتة، وأعرب عن تساؤله بصورة معلنة: "كيف يكون الأسود أفضلهم؟!.."، وكان لدى الطرف الإسلامي في المفاوضات تعمد واضح لهذا الاختيار، حيث كان مطلوبًا تصدير رسالة واحدة إلى الطرف المصري، وهي رسالة "المساواة المطلقة" بين الجميع، وتكافؤ الميزان تمامًا بين الأبيض والأسود، والواجهة الإعلامية التي اختارها المسلمون، كانت تعكس هذا التوجه، "ومثالًا آخر، اختار الأمريكيون _ في العصر الحديث _ الإعلامي الأمريكي الشهير  "لاري كينج" وجهًا إعلاميًا متوهجًا للحلم الأمريكي الكبير، فظل الرجل لما يقرب من أربعين عامًا على القمة، وأجرى خلال هذه الفترة ما يقرب من أربعين ألف حوار تليفزيوني مع القادة والساسة، عبر قناة (CNN)، فكان يصافح الشعب الأمريكي خمس مرات في الأسبوع، يتحدث في السياسة والاقتصاد والرياضة والاجتماعيات بقوة وطلاقة.
 خلف كل وجه إعلامي _ إذن _ فلسفة خاصة للأنظمة والسلطات، تحرص على الترسيخ لها، فما الفلسفة الحاكمة التي جعلت السلطة السياسية في مصر تختار "عمرو أديب" مدافعًا _ بوضوح دون غيره _ عن سياساتها في الداخل، ومجسدًا لصورتها في الخارج على نحو ما بدا في مشهد المصالحة الفلسطينية؟!
وبوضوح فإن "عمرو أديب" لا يمكن أن يكون (إعلاميًا ناجحًا) في أي وطن آخر سوى مصر، بسياقاتها الاقتصادية والطبقية الحاضرة، فمن الوجهة الإعلامية البحتة لا يملك الرجل أية مهارات احترافية - إعلامية ، بالمعنى المعروف في علم الإعلام المعاصر، اللهم إلا الصراخ الغوغائي طول الوقت بطبقات صوتية منفرة، وبأداء إشاري موغل في الاستفزاز، وبألفاظ نابية، في كثير من الأحيان وشق "أديب" طريقه على قاطرة رأس المال السياسي في ثوبه الجديد، متحديًا مشاعر الملايين، أو مفروضًا عليهم، حملًا فوق كيانات أمنية فاعلة، تشد ظهره كلما هم أن ينكسر، وتعيده إلى خشبة المسرح الإعلامي، كلما أزاحه الضمير الشعبي عن الواجهة! ولا تمثل لعنات الملايين أو نظراتهم الساخطة، أية أزمة لعمرو أديب.
 السلطة السياسية الحالية وضعت ثقلها خلف "عمرو أديب" إعلاميًا، بما يشي بتحالفها التام مع رأس المال السياسي، وتلاصق الطرفين في حلف كبير، يتحسب بالتأكيد لحجم الغضب الشعبي القادم من سياسات التجويع والإفقار.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد استبعاد "كوبر" عن تدريب المنتخب قبل المونديال؟

  • عصر

    02:55 م
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:19

  • عشاء

    18:49

من الى