• السبت 18 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر12:21 م
بحث متقدم

بين الذين يريدون السيسي والذين يعارضونه

مقالات

أخبار متعلقة

تنشط هذه الأيام حملة تؤيد استمرار السيسي لفترة رئاسية جديدة تتبناها تقريبا عناصر الدولة من صحافة ومؤسسات، وحملة تنطلق من السوشيال ميديا تريد أن يكتفي بالأربع سنوات التي قضاها في الحكم.
إذا كانت الحملتان تخصان الانتخابات الرئاسية القادمة طبقا للدستور، فهذا أمر جيد لا غبار عليه. فمن حق الذين يريدونه أن يجهزوا أدواتهم من الآن ويحشدوا الناس للتصويت بنعم، رغم أنه لم يعلن هو رسميا حتى الآن ترشحه، كا يفعل أصحاب هاشتاج #صوتنا_للسيسي على تويتر. ومن حق الآخرين أن يحشدوا لـ"لا" كما في "هاشتاج" #مش_عايزينك.
هذه هي الديمقراطية بشرط أن تطابق النص الدستوري تماما، فلا يأتي من يقول إنه في حاجة للتغيير والمد للرئيس بأثر رجعي لأن الأربع سنين غير كافية لأي إنجاز، ولا يأتي من يفاجئنا ببدعة أو "رفه" للدستور كأنه يخيط فتحة مسمار في بنطلونه!
الشعب الآن على سبيل المثال لا يعرف كيف تم تمديد حالة الطوارئ للمرة الثالثة بينما الدستور يمنع ذلك. "الرفه" الذي فعلها لم يشرح لنا عبقريته الفذة التي جعلت الدستور كائنا طائعا مرنا. كنا على الأقل نريد أن نعرف تلك المهارة لنستريح ونطمئن إلى أن الترزية الآن تطوروا كثيرا عما كان عليه ترزية الدكتور فتحي سرور.
من لا يريد السيسي لديهم مبرراتهم، لكن أهمها أنه يفعل ما يريد دون أن يستشير أي مؤسسة، ويعمل على تقزيم أي مؤسسات بالشكل الذي يؤدي أن تكون كلمته هي الأولى والأخيرة.
هذه مشكلة كبيرة في السلطة التنفيذية تصنع كل مواصفات الديكتاتورية. رأينا مثلا كيف تم تحدي الحكم القضائي الخاص بتيران وصنافير وما حدث من توابع خاصة بطريقة تعيين رؤساء الهيئات القضائية. رأينا كيف يتم وقف إعلاميين بطريقة "الهدف" القاتل الذي تنتهي به المباراة في الوقت الإضافي، وإن كان من يسجل ذلك الهدف في كرة القدم يعتمد على مجهوده، على عكس ما نراه في السياسة من السلطة التنفيذية التي نفاجأ بأن من ينتقدها ينتهي عهده بالكتابة أوالتليفزيون بطريقة فجائية. 
في الصحافة لدينا حالة الكاتب الكبير الفذ فهمي هويدي، وفي القنوات التليفزيونية هناك عديدون أبرزهم إبراهيم عيسى، بل تصل الأمور إلى شراء القناة كاملة أو سيطرة جهات نافذة على مجموعة قنوات بعينها.
مشكلة نظام السيسي في رأي من لا يريدون انتخابه مجددا أنه لا يرى إلا نفسه ولا يرحب بالنقد، لدرجة أنه في آخر مرة شبه إدارة الدولة بالأب الذي يصرف على ابنه، أي جعل الدولة تماثل السلطة الأبوية، فإذا اختصر الدولة في شخصه، فذلك معناه أنه الأب للجميع، وهنا يجب على الكل السمع والطاعة، وهذا يعارض تماما العملية الديمقراطية ويميت السياسة ويجعل الدستور مجرد ورق في الأدراج!
من يريده لديه أسبابه أيضا مثل أنه يحارب الإرهاب وشق تفريعة لقناة السويس أو قناة جديدة كما يسمونها، ويقوم بتطوير الطرق وتوسيعها وعمل المزيد منها، وإنشاء مدن جديدة كالعاصمة الإدارية. لكن هنا عليهم أن يجيبوا على سؤال الحملة المضادة، هل هذه الأمور لا يمكن أن يقوم بها إلا الرئيس السيسي، كيف سيتم تدبير الأموال اللازمة ولماذا لا يتجه إلى الأولويات الملحة مثل التعليم والصحة والدواء والسكك الحديدية المنهارة والمدن المأهولة المهملة التي تشبه مريضا شق الجراح بطنه ونسيه. وهل يجوز أن يشبه سؤالهم بسؤال الابن لأبيه.. من أين يصرف عليه؟!.. كيف سيتم تسديد مليارات الديون التي أصبحت تثقل كاهل البلاد بدون بنية صناعية واقتصادية واستثمارية لم تظهر حتى الآن.
والسؤال الأهم.. كيف نجح في إعادة حالة الطوارئ وتمديدها المرة تلو الأخرى التي نادى الشعب طوال عقود حكم مبارك لرفعها، وما هي النتائج العملية على الأرض.. هل تم استئصال الإرهاب فعلا أم امتد من سيناء التي وعد بأن تكون خالية منه تماما، إلى القاهرة والإسكندرية وغيرهما.
في أجواء الديمقراطية.. لكل طرف الحق أن ينبش في ملف الآخر وأن يسلك كل الوسائل التي تؤكد أحقيته في إعادة انتخاب السيسي، أو انتخاب رئيس جديد بالنسبة لمن يعارضونه. المهم أن تجري الأمور بنزاهة وأن تكون الحكومة محايدة تماما وكذلك كل مؤسسات الدولة الخشنة والناعمة.



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • عصر

    02:40 م
  • فجر

    05:03

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى