• الإثنين 20 نوفمبر 2017
  • بتوقيت مصر07:58 ص
بحث متقدم

غياب المعلومات.. والروح المعنوية

مقالات

أخبار متعلقة

ما زاد من حجم كارثة الكيلو 135 من طريق منطقة الواحات البحرية التي تعانق العاصمة ولا تبعد كثيرا عن مدينة الانتاج الإعلامي، عاصمة إمبراطوية المحطات التليفزيونية الخاصة، أنها كانت معركة بلا معلومات، كأنها بالنسبة للشعب المصري تقع في بلاد الواق واق.
إنه شيء صادم جدا أن تجري معركة أو تقع مذبحة على مسافة عشرات الكيلو مترات من المحطات التليفزيونية التي تملأ حياتنا بالتوك شو والشتائم السياسية والردح، ولا تستطيع أن تقول كلمة واحدة عما يجري، لأنها مأمورة بألا تتكلم إلا بتوجيهات.
وحتى عندما أضطرت أن تتكلم وفق ما وصلها من معلومات رسمية شحيحة للغاية، وتجرأ بعض نجوم التوك شو فيها لإبداء بعض الملاحظات والخروج عن التعليمات، نشبت معركة تليفزيونية بين هؤلاء النجوم ذهبت إلى حد مطالبة البعض بمحاكمة البعض الآخر.
أسفرت المعركة عن قرار نقابي بايقاف برنامج ومقدمه المعروف بعلاقاته مع وزارة الداخلية لأنه أذاع تسريبا مشكوكا في صحته. لكن الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام علق بأنه ليس من حق نقابة الإعلاميين وقف أي برنامج عبر أي فضائية.
ما جرى صورة طبق الأصل من إعلام نكسة يونيه 1967 فقد كان يسعى لرفع الحالة المعنوية عبر بيانات كاذبة مضللة عن أعداد الطائرات التي تم إسقاطها. الفارق أنه كان يتكلم كثيرا ويذيع بيانات. صحيح أنها كاذبة لكن هذا ما كان يصلها بالحرف. وكانت وسائل الإعلام قليلة جدا لا تقارن بما عليه الآن خصوصا مع ذلك الوحش المسمى السوشيال ميديا.
إعلام كارثة الواحات ما أكثره، لكن العدد في الليمون. لا يسمن ولا يغني من جوع. كله بلمة "المعلم" لم يقدم وظيفته الرئيسة وهي تقديم "المعلومات". ظل مغيبا تماما عما يجري على بُعد فركة كعب منه، فلجأ الناس إلى السوشيال ميديا والقنوات والمواقع غير المصرية.
الهزيمة كانت معلوماتية بامتياز. هل هذا ناجم عن أن "الصحافة لمت" وأن مهنة الإعلام اجتذبت من لا امكانيات ولا مهارات له، وأنها لا مكان فيها لغير أهل الحظوة والواسطة والمحسوبية.
كل ذلك صحيح. من يقرأ ويشاهد الامبراطورية الإعلامية المصرية يكتشف لأول وهلة أنها تحولت من وسيلة للمعلومات إلى وسيلة للهتش والنتش والكلام الانشائي المطول بلا أي داع سوى شغل أوقات الهواء أو صفحات الصحف. 
لا يوجد سوى في القنوات المصرية من يسيطر على الهواء بمفرده لعدة ساعات، يتكلم ويتكلم ويتكلم.. في الفاضية والمليان. يهاجم هذا وبسب ذاك في استعلاء. لذلك من السهل جدا أن تجد من لا علاقة له بالإعلام وقد أصبح إعلاميا يفتي في السياسة وفي الدين وفي العلاقات الزوجية. 
المصيبة ليست في تجاهل الإعلام لوظيفته كمصدر للمعلومات، ولكن لأنه لا يجدها وليس مباحا له أن يبحث عنها. عليه أن ينتظر إلى أن تأتيه طائعة مختارة سهلة على طبق من ذهب.
والمؤسف أن هذا الفشل تم ربطه لاحقا بالحاجة إلى رفع الروح المعنوية. ما إن قالها الرئيس السيسي في اجتماعه الأمني المصغر، حتى ترددت في البرلمان وفي جميع برامج التوك شو. إنها نظرية الأواني المستطرقة أو أكتب وقل ما يٌملى عليك.
في عالم مفتوح للمعلومات لا تستطيع أن تكتم شيئا. إن لم تعط ما عندك بشفافية كاملة فغيرك سيعطيها بسهولة ويسر، وهنا سيحدث عكس ما تريده، أي ستهبط الروح المعنوية للحضيض لأنك آثرت الكتمان فقالها غيرك، وسيفقد الناس الثقة في إعلامهم وفي حكومتهم وفي الكل الكليلة.
هذا عن مصيبة الإعلام وغياب المعلومات.. فماذا عن مؤسسة الرئاسة والحكومة. كلتاهما غابتا عن الناس ساعات طوالا في وقت كان الاحتياج إليهما شديدا. إنهما الدولة.. وعندما تغيب في لحظات الشدة والرعب فتلك مصيبة المصائب وأم الأزمات.
ذهب الرئيس وحكومته إلى العلمين في وقت كان جرح الشعب ينزف ويحتاج لخروج أي مسؤول يطمئنه ويشد أزره ويقوي عضده.
عندما تكلم السيسي بعد نحو 48 ساعة تحدث عن رفع الروح المعنوية. وعندما ذهب رئيس الحكومة إلى البرلمان، لم يكن الهدف شرح ما حصل وتقديم بيان عنه وإنما من أجل التصديق على إعلان حالة الطوارئ التي لم تحقق شيئا خلال شهورها الستة الماضية.
لقد أخطأ السيسي وأخطأت الحكومة وأخطأ الإعلام في إدارة الأزمة. عبدالناصر اعترف أثناء حرب يونيه بالهزيمة وتنحى عن الحكم، ولولا الاعتراف والتنحي الذي لم يتم، ما تحقق الاستعداد الجيد لحرب أكتوبر.
فهل نعترف الآن بالأخطاء ونخرج رؤوسنا من الرمال.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

بعد فشل مفاوضات سد النهضة.. ما هى الخطوة التالية لمصر في رأيك؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:31

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى