• الأحد 21 يناير 2018
  • بتوقيت مصر10:38 ص
بحث متقدم

الحركات الطلابية.. وقود الحراك السياسي في مصر

ملفات ساخنة

الحركات الطلابية
الحركات الطلابية

منار مختار

أخبار متعلقة

مصر

وقود

الحركات الطلابية

الحراك السياسي

البداية مع مصطفى كامل زعيم الطلاب.. والنهاية فى عهد "السيسى"

مبارك يحيدها سياسيًا لتنقلب عليه فى ثورة يناير

عبد الناصر والسادات يديران الحراك الطلابى بشكل سياسى

حمدين وأبو الفتوح يفتحان النار على السادات

الإخوان يتحركون بالجامعات لعودة "مرسى"

السيسى يحظر العمل السياسى بقرار جمهورى

السياسة والحراك الطلابى، دائمًا ما كانت العلاقة بينهما "تكاملية"، فـ"الحركات الطلابية"، دائمًا ما ترتبط فى مختلف جامعات مصر بالعمل السياسى والحراك الشعبى والمشاركة فى الأحداث السياسية وتحريك الرأى العام تجاه قضايا بعينها، بداية من القرن العشرين مرورًا بعهد الملك فاروق، والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وصولاً إلى الرئيس محمد أنور السادات، والمخلوع حسنى مبارك.

بدأت الحركات الطلابية فى الظهور، فكانت أشد الفئات تأثيرًا فى المشهد السياسي، ووجه الاعتراض على سياسات النظام، حيث أكد بعض المؤرخين، أن الحركة الطلابية هى التى بدأت ثورة 1919، لكنّ ما لا يختلف عليه الجميع  هو أن الحركة الطلابية كانت وقود الاستقلال والنضال على مر القرن الماضى.

بداية انتفاضات الطلاب فى 1905


اعتبر المؤرخون، أن بداية الحركات الطلابية جاءت وبدأت بفضل الزعيم مصطفى كامل فى عام 1905، حيث يرجع الفضل إليه فى تنظيم الطلاب كقوة فعالة فى مجال العمل الوطنى، حيث اهتم بتنظيم صفوف طلبة المدارس العليا لدعم الحركة الوطنية بتأسيس (نادى المدارس العليا) عام 1905بهدف تنمية الوعى السياسى للطلبة، وتعبئتهم ضد الاحتلال البريطاني، كانت شعارات وخطب ومقالات مصطفى كامل يغلب عليها الطابع الرومانسى وتلهب مشاعر الجماهير لكنها لا توحى بعمل شىء محدد أو القيام بتمرد يشعل ثورة حقيقية.

وبعد وفاته جاء بعده الزعيم محمد فريد، ليرعى هذه النواة للحركة الطلابية ويطور دور الطلاب فى الحركة الوطنية من خلال تنظيم الإضرابات، وحركات الاحتجاج، وتنظيم المظاهرات، وتوزيع المنشورات، أو العمل السرى الموجه ضد الإنجليز والمتعاونين معهم مما أدى إلى نفيه. وأدى ذلك إلى ضعف الحزب الوطنى واتجاه أفراده إلى العمل السرى الذى اتخذ طابع العنف أو إلى اليسار.

أما البداية الحقيقية، فى المشاركة بالانتفاضات والتأثير على الرأى العام كانت فى ثورة 1919، واعتبرت هذه الانتفاضة الصوت الأول العالى للحركة الطلابية المصرية، فقد قاد الطلبة هذه الانتفاضة باستقلالية تامة عن الزعماء الوطنيين والأحزاب، حيث بدأت بعد إعلان السير صامويل هور أن بريطانيا تنظر إلى دستور 1923 باعتباره غير صالح للتطبيق، وكان هذا التصريح بداية هذه الانتفاضة التى لم تهدأ، فكانت مسيرة هائلة ضمت حوالى ألفين طالب من الجامعة فى الجيزة إلى القاهرة، وحسب السلطات البريطانية، كان الطلاب أكثر عدوانية من ذى قبل، وقد صعُبَ التعامل معهم هذه المرة بخلاف المرات السابقة، واستمرت المظاهرات خلال الأيام القادمة، أعلنت الحكومة إغلاق الجامعة أكثر من مرة وكل مرة أغلقت فيها أسبوعًا، حتى تم إيقاف الدراسة فيها إلى أجل غير مسمى، لكن هذا لم يوقف الانتفاضة.

وصل الأمر إلى قيام انتفاضة أخرى فى عام 46 حينما أعلنت مجموعة من الطلاب إضرابهم تعاطفًا مع فلسطين وإندونيسيا، فكانت بداية الأحداث العنيفة فى هذه الانتفاضة، حيث اندفع حشد ضخم مكون من عدة آلاف من طلاب المدارس الثانوية إلى الحرم الجامعي، وكانت مطالب هذه الانتفاضة تتلخص فى إنهاء المفاوضات مع الإنجليز وإلغاء معاهدة 1936 ورفض أية معاهدة دفاع مع بريطانيا.

وكانت من أشهر أحداث النضال، حادثة كوبرى عباس حيث اندفع الطلاب من كوبرى عباس إلى القاهرة فوجدوا الكوبرى مفتوحًا فأغلقوه وبدأوا فى العبور بينما استطاعت القوات البريطانية أن تفتح الكوبرى مرةً أخرى ما أدى إلى انقسام المظاهرة بين طرفى الكوبرى وغرق بعض الطلاب فى نهر النيل، حسب أصدق التقديرات فقد جرح 84 طالبًا ولم يقتل أحد.

عهد عبد الناصر


توقف النشاط الطلابى فترة إبان حكم عبد الناصر، ولم يتم استئنافه إلا فى الستينيات ولكن على يد المنظمات الحكومية كالاتحاد الاشتراكى ومنظمة الشباب، وأما العناصر الأخرى فاتجهت للعمل فى سرية، فكانت البداية بعد اندلاع انتفاضة الطلاب، بعد هزيمة 67، على يد عمال حلوان فور إعلان حكم المحكمة العسكرية فى قضية ضباط الطيران المتهمين بالإهمال فى هزيمة يونيو، واعتبر المنتفضون أن الأحكام كانت متساهلة للغاية مع المتهمين فى هزيمة يونيو.

وشارك فى الانتفاضة الآلاف من طلبة الجامعات الكبرى فى القاهرة والإسكندرية، وتصادف أن يوم 21 فبراير هو يوم الطالب المصرى والذى تم اعتماده منذ انتفاضة 1946، كعيد رسمى للطلاب، وبعدها بعام واحد، بدأت اضطرابات طلابية جديدة، بسبب إعلان قانون جديد للتعليم لم يوافق عليه الطلبة، لينتفض طلاب الثانوية فى مدينة المنصورة، وفى اليوم التالى استمر الطلاب فى التظاهر واتجهوا إلى مديرية الأمن والتى اشتبكت معهم، بشكل قوي، لتنتقل الانتفاضة إلى قادة الحراك الطلابى من كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية فى مظاهرات عارمة واصطدموا بقوات الشرطة، ليعلن الطلاب عن إضراب كامل وشهدت الجامعة تظاهرات واسعة وانتهت بصدام مع الشرطة أيضًا.

محمد أنور السادات


فى عهد السادات، بدأ التذمر الطلابى فى الجامعات منذ عام 1971، عندما أعلن أنه عام الحسم مع إسرائيل ولم يحارب وكذلك عندما أعلن فى العام الذى يليه أن هذا عام "الضباب" وأنه لن يحارب، فقامت الانتفاضة الأخيرة فى الجامعات المصرية انتفاضة 1972.

سرعان ما ألقى القبض على قادة الانتفاضة، من الطلاب الماركسيين وبعض الناصريين وأتيحت الفرصة للتيارات المؤيدة للسادات داخل الجامعة لاستخدام العنف مع التيارات المعارضة والمنددة بسياساته، بدأت اللقاءات الجماهيرية لقادة الصف الثانى للانتفاضة مع الناس وزيادة المنشورات ومجلات الحائط والصدامات مع الأمن خارج الحرم الجامعى حتى أغلقت الجامعة بقرار من الرئيس السادات نفسه.

لتعد هذه الانتفاضة آخر انتفاضة حقيقية للجامعة المصرية، لدرجة أن السادات شنّ وقتها هجومًا على طلاب بالاسم مثل الطالب أحمد عبد الله رزة والذى لم يتجاوز حينها الثانية والعشرين من عمره، وجاءت حرب أكتوبر لتضع الحركة الطلابية فى مصر فى معطيات وأحداث أخرى، وتعتبر هذه نهاية الحركة الطلابية القوية فى مصر، ومع بداية سياسة التعدد الحزبى بدأ الطلاب وقياداتهم فى الانتماء للأحزاب السياسية الجديدة.

وكان من أشهر الشخصيات التى واجهت السادات فى ذلك الوقت هو الناصرى والمرشح الرئاسى السابق، وزعيم التيار الشعبي، حمدين صباحى، عندما كان طالبًا بكلية الإعلام وذلك حين أتيح له أن يلتقى معه فى حوار تليفزيوني، انتقد فيه أداء السادات فى أمور عدة، منها السعى لتوقيع اتفاقية كامب ديفيد قبل أن يتم توقيعها، ونتيجة لذلك واجه صباحى صعوبات وعوائق عديدة أثناء بحثه عن فرصة للعمل فى الإعلام ردًا على موقفه فى المواجهة مع السادات.

أما عن أبو الفتوح، فدخل هو الآخر مع صدام بالرئيس السادات وذلك خلال حديثه مع السادات عام 1979، عندما كان أبوالفتوح رئيسًا لاتحاد طلبة جامعة القاهرة، حيث سأل السادات ماذا تريد الدولة من الشباب المصري، لماذا تتم إقالة رموز الشعب مثل الإمام الغزالى من إمامة مسجد عمرو بن العاص، وتتعامل الداخلية والأمن المركزى بوحشية مع المظاهرات؟، كما اتهم أبوالفتوح النخبة بنفاق الرئيس السادات من علماء ووزراء، مما أثار حفيظة الرئيس السادات، وحينها قال له رئيس الجمهورية "أقف مكانك أنت بتكلم رئيس جمهورية، التزم حدود الأدب، إلزام مكانك".

محمد حسنى مبارك


فى عهد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، انتهى زمن الانتفاضات، بعد مقتل السادات فى بداية الثمانينيات، وظلت الحركة الطلابية تنفعل بالأحداث السياسية فى مصر والعالم العربى، مثل اشتراك الطلاب فى مظاهرات حاشدة تأييدًا للانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية، واجتماعهم فى مظاهرات حاشدة معترضين على اشتراك مصر بقواتها فى ردع العراق بداية التسعينيات، ثمّ عام 1998 للتنديد بموقف مصر إزاء قصف أمريكا للعراق، كذلك فى مارس 2003 بعد غزو العراق خرجت جموع الطلاب للتنديد بالموقف المصرى من الغزو واجتاحوا ميدان التحرير.

العامل المشترك بين جميع هذه المظاهرات، أنها لم تكن ذات تأثير يذكر بالنسبة إلى سابقاتها، فلم تستطع هذه المظاهرات أن تتطور إلى انتفاضة كسابقاتها والتى استطاعت أن تحقق مكاسب سياسية كبيرة للوطن سواءً فى مواجهة الاحتلال الإنجليزى أو فى مواجهة الحكومات المتتالية.

إلا بعد أن جاء الحراك لثورة 25 يناير ضد مبارك، حيث كانت إبداعًا احتجاجيًا توج به قطاع من الطبقة الوسطى حراكًا طلابيًا وعماليًا واعيًا ولم يكن الطلبة من المشاركين فقط، بل قادوا الحراك الذى قام بتطوير فعالية 25 يناير لتصبح فعالية عامة ضد نظام سقطت شرعيته تدريجيًا حتى تهاوت فى الانتخابات التشريعية لعام 2010، ليبدأ الدور القيادى للطلبة فى أعقاب صلاة الجمعة فى 28 يناير2011، بقيادة جموع المصلين من أنحاء محافظات مصر نحو الميادين الرئيسية لكل محافظة، والتى توجت دورها السياسى بتكريس ميدان التحرير كرمز لعملية التعبير عن الثورة وبرز الموهوبون فى الكليات الفنية بكافة الجامعات المصرية ليشكلوا حالة فنية عبرت عن مطالب يناير، بدءًا من الجرافيتى وحتى الرسم على الأرض وأسفر الحراك عن سقوط رموز نظام مبارك فى 18 يومًا فقط.

مرسى


فى عهد الرئيس الأسبق، محمد مرسى، قامت الحركات الطلابية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، باستغلال الجامعة سياسياً لإيصال أصواتهم الانتخابية فى انتخابات اتحادات الطلبة حينها، ولكن باءت محاولتهم بالفشل فلم يحصلوا على الأصوات التى حلموا بها لتنهار كل أمنياتهم وأحلامهم بثورة 30 يونيو التى أطاحت بمرسى.

ولا تزال الجامعات المصرية تعانى اليوم حالة من اللا سيطرة، والاستقطاب السياسي، فلم يعد لاتحاد الطلاب أى سلطان حقيقى داخل الجامعة، خاصة أن الوقفات والاحتجاجات أصبحت عادة يومية لكل صاحب حاجة أو منتمى لفصيل داخل الجامعات، دون تأثير سياسى واضح، خاصة بعد التفرقة والتشتت التى أحدثتها الأحزاب السياسية فى مصر نظرًا لتعددها وعدم توحدها نحو هدف ومطلب واحد.

السيسى


فى عهد الرئيس الحالى عبد الفتاح السيسى، أصبحت الحركة الطلابية والحراك أمر غير موجود نظرًا للقبضة الأمنية القوية التى تفرضها الدولة ممثلة فى وزارة الداخلية على الجامعات والطلاب الذين لهم انتماءات سياسية واضحة وخاصة من المعارضة.

ولكن قبل تولى الرئيس السيسى، مهام حكمه بشكل رسمى بعد تنازله عن بدلته العسكرية بصفه وزيرًا للدفاع، كانت آخر الحراك الطلابى قيام الطلاب المنتمين لجماعة الإخوان بتظاهرات فى مختلف الجامعات على رأسها جامعة الأزهر للمطالبة بعودة الرئيس الأسبق محمد مرسي، والشرعية على حد وصفهم، ولمواجهتهم تم إصدار قرار بحظر العمل السياسى أو إنشاء أسر ذات طابع سياسى داخل الجامعات وهى خطوة كان المقصود منها منع الحضور السياسى لجماعة الإخوان فى الجامعات.

خبراء: الطلاب عماد المجتمع ويجب سماع أصواتهم


من جانبه قال مختار الغباشى، الخبير السياسي، إن الحركات الطلابية كانت المتنفس الوحيد للتعبير عن أرائهم السياسية المعارضة للنظام السياسي، مشيرًا إلى أن الرؤساء كانوا يحاولون أن يبعدوا الشباب من مسألة التدخل  فى الشئون السياسية على مر العصور والعهود السابقة، ولكن جاءت دون فائدة.

وأضاف، الغباشى فى تصريحات خاصة لـ"المصريون"، أن كلاً من الرئيسين عبد الناصر والسادات حاولوا معالجة الوجود السياسى للمعارضة بوجود سياسى ملحوظ للطلاب دون المساس بهم، فى حين فضل مبارك مواجهة هذا الحضور بإنشاء تنظيمات سياسية تبعد الشباب عن السياسة مع تصعيد الضغوط على النشاط الطلابى فى الجامعات.

وتابع الخبير السياسي، قائلًا:"الرئيس عبد الفتاح السيسى فضل مواجهة السياسة الطلابية بالأمنية، حيث قرر أن يتم تأمين مقر الجامعات بشركات أمنية خاصة لتأمين الجامعات ومنع وجود أى تظاهرات خاصة مع زيادة وتيرة التظاهرات التى حدثت من جانب الطلاب المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين الذين طالبوا بعودة الرئيس المعزول محمد مرسى إلى الحكم".

 وفى سياق متصل قال كمال مغيث، الخبير التربوي، إن الحركات الطلابية بالجامعات كانت من ضمن الأشياء التى تعبر عن وضع الرأى العام المصري، مشيرًا إلى ضرورة أن تقوم الدولة بالالتفاف حول الطلاب المنتمين إلى الحركات السياسية سواء المعارضة أو المؤيدة وسماع أصواتهم وأرائهم لما لها من أهمية.

وأضاف مغيث، أن طلاب الجامعات هم أهم فئة فى المجتمع نظرًا لأنهم المستقبل لمصر ويجب أن يتم سماعهم وتعليمهم كيف تكون الديمقراطية، وليس الحل فى قمعهم وإسكاتهم وإبعادهم عن العمل السياسي، مشيرًا إلى أنه من الضرورى أن يراجع الرئيس مسألة علاقته مع الشباب ولكن من فئة المعارضين، والسماح بإقامة اتحادات طلابية وحركات سياسية داخل الجامعة ولكن مع وجود ضوابط لعملها وكيفية تعبيرها عن رأيها بشكل سلمى وليس عنيفًا كما كان يتبعه أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من الطلاب فى تظاهراتهم السابقة.

وأوضح الخبير التربوى، أن الممارسة السياسة داخل الجامعة حق لكل طالب ما لم ينادى لعمل حزبى أو يتبنى آراء سياسية تدعو لفصيل أو اتجاه معين.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    12:11 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:05

  • مغرب

    17:25

  • عشاء

    18:55

من الى