• السبت 20 يناير 2018
  • بتوقيت مصر07:07 ص
بحث متقدم

عبدالماجد والإخوان.. من زواج كاثوليكي إلى طلاق بائن

ملفات ساخنة

المهندس عاصم عبدا لماجد
المهندس عاصم عبدا لماجد

عبدالرحمن جمعة

أخبار متعلقة

بدأت بإطلاق حركة تجرد وانتهت بالتمرد على شرعية مرسى

عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية يطالب مرسى بالاستقالة والخروج من المشهد السياسى

دافع عن شرعية مرسى بعد تأسيس "تجرد" ورفض الإطاحة به على منصة "رابعة"

اتهم مرسى بالضعف وقال: الإخوان لا يمثلون رقمًا فى المشهد الثورى

مواقفه أشعلت غضب الكتائب الإلكترونية.. والجماعة الإسلامية اعتذرت عن قسوة هجومه على الإخوان

عبدالماجد رفض مهادنة الإخوان وتوعد باستمرار انتقاداته: أنا نار الله الموقدة عليهم

مقدمة

حينما أطلق المهندس عاصم عبدا لماجد، حركة "تجرد" دعمًا لشرعية الرئيس المعزول محمد مرسى فى مارس 2013، ووقف على منصة رابعة رافعًا شعارات ترفض الإطاحة بمرسى وتحريض الشعب على المحافظة على الشرعية، فضلاً عن انتقاداته اللاذعة للحكومات المتعاقبة منذ الثالث من يوليو، لم يكن يتوقع أحد إى إمكانية لتراجعه فى مراحل لاحقة عن هذه المواقف.

ولكن عبدا لماجد، لم يستمر طويلاً على هذا النهج، إذ استفزه الفشل المنسوب للتيار الإسلامى والعجز على تجاوز الأزمة، ودفعه لكيل  الانتقادات لمعسكر الرئيس المعزول وجماعته وبل وتحميلها مسئولية ما جرى فى مصر منذ الثالث من يوليو وانتكاس ثورة الخامس والعشرين من يناير، بل وصف الدكتور محمد مرسى بالضعيف، وطالبه بتقديم استقالته فى اليوم الثانى لعودته للسلطة حال حدوث هذا السيناريو. 

وفى السطور التالية، نستعرض جميع المواقف التى تبنها عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، منذ ظهوره فى المشهد عقب نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير، فى إطاحة مبارك وصدارة الإسلاميين للمشهد خلال حكم المجلس العسكرى ووصولاً لحكم مرسى والإطاحة به فى الثالث من يوليو مع التطرق على انقلاب عبدالماجد، على جماعة الإخوان الذى كان يوصف بأنه من أشد المدافعين عن شرعية مرسى، فضلاً عن استطلاع رأى خبراء فى شئون الحركات الإسلام عن أسباب التبدل فى هذه المواقف.

تأسيس"تجرد" أبرز محطات التحالف

أطلق الحركة للدفاع عن شرعية مرسى ومواجهة تنامى نفوذ تمرد

اعتبرها حربًا على الأرض مع خصوم الثورة و3يوليو أطلقت رصاصة الرحمة عليها

فى الثالث عشر من مايو 2012، أطلق المهندس عاصم عبدالماجد، بعد مشاورات مع رموز الجماعة الإسلامية والحركات الإسلامية حركة"تجرد" دعمًا لشرعية الرئيس محمد مرسى وللرد على حركة "تمرد"، التى نازعت مرسى على الشرعية، وحظت بدعم أجهزة الدولة ورموز نظام مبارك وحددت الثلاثين من يوليو للإطاحة بالرئيس المدنى المنتخب.

وحققت تجرد، التى أطلقها عبدالماجد "انتشارًا" سريعًا خلال فترة قصيرة وبأقل الإمكانات، حيث حققت رواجًا سريعًا بفضل امتلاك  القوى الموالية الرصيد الشعبى ودعمها للحركة بكل الوسائل، لسحب البساط من تحت أقدام تمرد التى كانت تحظى بدعم قوى مؤثر فى المشهد السياسى وعواصم عربية للإطاحة بحكم جماعة الإخوان.

وحققت حركة تمرد، بحسب مصادر متطابقة عشرات الملايين من التوقيعات خلال فترة قصيرة، وعقدت عددًا من المؤتمرات الصحفية للإعلان عن تحقيق عدد من ملايين التوقيعان، وكان عبدالماجد يعلن خلال ظهوره الإعلامى المتوالى عن أرقام حجم التأييد التى حققتها استمارات تجرد لدعم شرعية مرسى، ودعوة الشعب له لاستكمال مدة انتخابه المقررة بأربع سنوات.

ودعا عبدالماجد، المواطنين للتوقيع على استمارة الحملة والتى نصت على "نحن الموقعين على هذا سواء كنا متفقين أو مختلفين مع الدكتور محمد مرسى الرئيس المنتخب للجمهورية، فإننا نصر على أن يكمل مدة ولايته ما لم نر منه كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهاناً عافاه الله وسدد خطاه".

وأوضح،  أن الحركة استطاعت أن تجمع 26 مليون توقيع، مؤكدًا أنه سيستمر فى جمع التوقيعات المؤيدة لشرعية الرئيس لكى تصل إلى 33 مليون صوت.

متابعًا، القضية ليست توقيعات بين تجرد وتمرد، ولكنها حرب على الأرض والأقوى من سيكسبها، فالمساجد والمنتقبات والملتحين مستهدفون، مشيرًا إلى أنه لم يسبق أن تم اقتحام المساجد إلا فى عهد نابليون بونابرت.

وفى الثالث من يوليو 2013، انحازت مؤسسات الدولة المصرية إلى توقيعات حركة تمرد واستندت إلى هذه التوقيعات فى الإطاحة  بالرئيس المعزول محمد مرسى، لاسيما أن تمرد حظيت بدعم مؤسسات الدول العميقة، فيما جرت حملة تشكيك إعلامى كبير فى  مصداقية "تجرد" واتهام القائمين عليها بالإرهاب والترويج للعنف ضد مؤسسات الدولة وذهبت كل جهود تجرد أدراج الرياح عقب إعلان خارطة الطريق.

عبدالماجد والإخوان.. وحرب الإخوة الأعداء

*أيد مرسى خلال الانتخابات الرئاسية والإخوان ضربوا بنصائحه عرض الحائط

طالبهم بتشكيل حرس ثورى ونزول مرسى فى وسط الجماهير وتفويض صلاحياته لشخصية وطنية ورفض الإخوان أنهى شهر العسل بين الطرفين

اعتبر الإخوان عائقًا أمام تحقيق أهداف الثورة ورفض مجاملة رموز الجماعة الإسلامية لهم

قبل الإطاحة بالرئيس مرسى، بدأ عبدالماجد يسدى النصح لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس المعزول محمد مرسى، بدءًا بالمطالبة بتشكيل حرس ثورى لحماية ثورة الخامس والعشرين من يناير، قوامه شباب التيار الإسلامى من المتربصين بها وهى النصيحة التى تلاها مطالبة الإخوان بنزول الرئيس محمد مرسى إلى صفوف الجماهير لحمايته من الإطاحة به حال نجاحهم فى حشد الجماهير.

وتكرر نفس الموقف الرافض من جانب الإخوان لمقترحات عبدالماجد، لاسيما بعد أن طالبهم بتفويض الرئيس صلاحيته لإحدى الشخصيات الوطنية لحاجة الجماهير لشخصية قيادية تقود ثورتها فى ظل القبض على مرسى وتحويله للمحاكمة، وهو مقترح لم يكون مصيره مختلفًا عن سابقيه بل سخر منه قادة الإخوان خلال جلساتهم الخاصة,

وإزاء رفض الإخوان، لنصائح عبدالماجد المتتالية للإخوان، بدأ عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية فى توجيه الانتقادات برفق للإخوان فى المراحل الأولى بعد يوليو 2013، إلى أن وصل إلى قمة المشهد، حيث طالب بإخراج جماعة الإخوان من المشهد السياسى، كونهم عائقًا أمام ثورة الشعب تجاه الظلم، بحسب رأيه.

وأضاف عبد الماجد، فى سلسلة تدوينات له على شبكة التواصل الاجتماعى فيس بوك ،  "بعد رفض قيادة الإخوان الحالية المتكرر لكل النصائح التى وصلتهم سرًا وعلانية بالخروج من المشهد السياسي، ليس كعقوبة لهم على أخطائهم الكارثية منذ تولى د.مرسى حتى يومنا هذا وإنما لأن وجودهم كان ولا يزال عائقًا أمام تبلور ثورة شعب تتجمع نذرها فى الأفق.. أصبح من المحتم الآن الحديث عن إخراجهم معنويًا من المشهد".

وتابع، إخراجهم المعنوى لا يعنى فقط العمل بمنأى عنهم بشكل كامل، وإنما أيضًا مفاصلة هذه القيادات وإدانتهم بوضوح.

مستدركًا، لا أقول إنهم خونة للثورة كحمدين صباحى مثلاً، ولا للشعب كالعسكر مثلاً، ولا للدين كحزب النور مثلاً، إنما أقول إنهم عقبة كأداة أمام تحول السخط الشعبى لثورة كاسحة.

ومضى قائلاً: لا أتكلم هنا عن قطاعات شبابية ضحت ولا يزال الكثير منها عنده استعداد للتضحية، وإنما أتكلم عن قيادات قادت المشهد منذ خمسة أعوام وأصرت على فرض رؤيتها البائسة على الجميع بدءًا من شباب جماعتهم وانتهاءً بكل القوى الراغبة فى التغيير.

وتابع، لقد كانت هذه القيادات دون أن تدرى الورقة الرابحة، التى لعب العسكر بضعفها وعجزها وجمودها وسذاجة تصرفاتها (آسف لقساوة اللفظ) لعب العسكر بهذه الورقة كى يضمن أن الأمور لن تمضى بعيدًا وأن الدولة العميقة ستظل فى مأمن وأن الإخوان أنفسهم سيشكلون غطاء على أعين الناس ريثما يتم المعسكر المضاد جمع قواه للانقضاض على الحكم مرة ثانية.

ثم راهن مرة ثانية، على أن قيادتهم للحشود عقب الانقلاب ستمثل ضمانة لكى لا تتحول هذه الجموع إلى مشروع تغيير وحسم على الأرض. وقد كان.

وأوضح، أن الشعوب لا يملأ عينها الضعيف، الشعوب أذكى مما نتصور، ذاكرة الشعب لن تنسى للإخوان ما فعلته بهم قبل مضى عشرات السنين، الشعوب لا تفرق بين قيادات الجماعة وقواعدها ولا بين شيوخها وشبابها، الإخوان بوضوح أصبحوا فى نظر الناس عنوان الضعف والفشل، هذا يفسر لنا حرص النظام على تصدير فزاعة الاخوان للناس.

تحالف دعم الشرعية "عنوان فشل أنصار مرسى"

كيان عزز الانقسامات بين الإسلاميين وحله الخيار الوحيد

عجز عن توظيف اعتصام رابعة والحراك الثورى لفرض التفاوض على مؤسسات الدولة

بياناته لا تسمن ولا تغنى من جوع والكيانات البديلة له محلك سر

عندما اشتدت الحملة على الرئيس المعزول محمد مرسى، فى إبريل عام 2013، وزادت حدة نبرة القوى المنتقدة لأدائه وفى مقدمتها جبهة الإنقاذ، وأخذت حركة تمرد بدعم من أجهزة الدولة تكتسب أراض جديدة، تفتق ذهن الإسلاميين حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، عن ضرورة تأسيس تحالف مضاد يدعم شرعية الرئيس محمد مرسى، ويرفض محاولات عزله ويطالب بإتمام ولايته ويواجه تحالف الثورة المضادة وجبهة الإنقاذ وحركة تمرد أطلق عليه "التحالف الوطنى لدعم الشرعية".

وانضمت جميع القوى الداعمة لشرعية الرئيس محمد مرسى وفى مقدمتها حزب الحرية والعدالة والنور والبناء والتنمية، والفضيلة، والإصلاح، والاستقلال، الوسط والوطن والجبهة السلفية وغيرها من القوى لهذه التحالف، وتحول إلى رقم صعب فى المشهد حتى تم فض اعتصامى رابعة والنهضة، فى 14أغسطس 2013بالتزامن مع حراك ثورى كانت ذروته فى الاعتصامين وأحداث رمسيس 1و2ومسجد الفتح. إلا أنه وخلال الأشهر الستة التالية لخلع مرسى لم يعد لهذا التحالف دور ملحوظ فى المشهد، إلا الدعوة للتظاهرات وأطلق اسم مختلف على كل جمعة وبعدها بدأ الحراك تراجع ومعه بدأت الانسحابات المتتالية حيث قاطعت الجماعة الإسلامية فاعليته وانسحبت أحزاب الوسط والوطن والجبهة السلفية منه ولم يعد باقيًا إلا الحرية والعدالة المحظور وحزب البناء والتنمية وإن كان استمراره شكليًا.

وإزاء حالة الضعف، التى انتابت التحالف دخل عبدالماجد، على خط الأزمة مطالبًا بحل هذا التحالف، لاسيما أن الإخوان هم من بدأوا التشكيك فى هذا التحالف عبر تأسيس المجلس الثورى وبرلمان الثورة، دون أن يستطيع التحالف أن يحدث اختراقًا فى المشهد العام بل وكان عنونًا على إخفاق أنصار الشرعية.

وانتقد عبدا لماجد، التحالف مطالبًا بحله وترك الكلمة للشعب، بسبب فشله فى توحيد الصفوف قائلاً: "بعيدًا عن معركة الاصطفاف والتى على ما يبدو أنها جاءت لتشتيت الجهود قبل 25 يناير، من الغريب أن يصطف عدد كبير من القوى السياسية ضد الرئيس المعزول مرسى، قبل عزله بسبعة أشهر ويحافظون على هذا التماسك ودون انشقاقات كما يحدث الآن مع تحالف الإخوان، لا زلت أذكر كيف استطاعوا تجميع كل هذه الشخصيات والقوى السياسية ويحافظون على تماسكها مدة طويلة حتى تحقق الهدف منها".

وقلل عبدالماجد، من أهمية التحالف بالقول خلال سلسلة تدوينات له: العبد الضعيف يستطيع أن يصيغ بيانات أقوى بكثير من بيانات التحالف الجوفاء مؤكدًا أن الثورة لن تغادر محطة الإخفاق ما دام هذا التحالف قائمًا وتقوده جماعة الإخوان بنفس النهج الذى أوصل مصر وثورة الخامس والعشرين من يناير للنفق المظلم.

مواصلاً انتقاداته.. عبدالماجد: الجماعة ليست بديلا لـ "الأمة"

*الحركات الإسلامية صارت من الماضى وحلها الخيار الوحيد للخروج من القمقم 

*فشلت فى مواجهة جميع الأنظمة وعليها إفساح المجال للشعب لاستعادة أهداف ثورته

تمايز الحركات الإسلامية عن الأمة سهل حصارها.. والاندماج السبيل الوحيد لتجاوز أزمتها

لم يكتف عبدالماجد بانتقاد جماعة الإخوان والرئيس المعزول محمد مرسى فقط وتحميلهم مسئولية إخفاق ثورة الخامس والعشرين من يناير فى تحقيق أهدافها، ولكن امتد هجومه إلى جميع الحركات الإسلامية، مؤكدًا أن حل هذه الجماعات أصبح ضرورة بعد فشلها فى تحقيق طموحات الشعب ومواجهة الأنظمة المتعاقبة.

وتابع عبدالماجد: قرار الحل ليس ملكًا لقادة هذه الجماعات ليس هذا من حقنا، ولا من حق كل قيادات الجماعات الإسلامية، فهذه الجماعات ملك للأمة، حيث دفع أبناؤها ثمن بنائها وتشييدها الباهظ".

وعدد عبدالماجد، أسباب فشل الحركات الإسلامية عبر سلسلة تدوينات "الخروج من القمقم" قائلا: إذا أردنا مصارحة أنفسنا بأسباب الفشل الحقيقية الرئيسية فهي: محاولاتنا تمييز أنفسنا عن الأمة بأصول ومبادئ، بينما الأمة لا تعرف إلا أصلاً واحدًا هو "الشهادتان"، وهذه الأصول والمبادئ شكلت حاجزًا معنويًا بين الجماعات وأمتها، فسهل حصارنا، فضلاً عن أنها أورثت كثيرين منا عدة آفات خطيرة.

وأشار عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، إلى أن المطلوب من الإسلاميين عمومًا، اليوم، مهمتان تختصان بهما ثم هم بعد ذلك مجرد أفراد فى الأمة يتحركون معها متى تحركت ويقفون معها إذا وقفت،  لا يصلح لهذه المهمة حفظة النصوص الذين لا يدركون الواقع، كما لا يصلح لها من ليس لديه بصيرة نافذة تؤهله لاستنباط الحكم المناسب للواقع، وهذا الذى يسمونه "فقاهة النفس".

ومضى قائلا إن فشلت الحركات الإسلامية والتيار الإسلامى العام فى إفراز قيادة مستوفية للشروط فسيكون هذا نذيرًا خطيرًا بانتهاء دور الإسلاميين فى المدى المنظور ودخول الأمة عمومًا فى التيه، وتحويل هذا الكم الرهيب من الشباب الإسلامى إلى دعاة ينتشرون فى الأمة ويشرحون لها ما قرره أهل العلم الشرعى السابق ذكرهم ويرفعون من همم الخلائق ويقوون عزائمهم ويألفون قلوبهم.

وخاطب الإسلاميين، كل هذا يتم باسم الأمة وانطلاقها من مصالحها لا باسم جماعة ولا لمصلحة جماعة (أرجو ألا يصدع المتعصبون رؤوسنا بالحديث عن أن مصلحة الأمة هى مصلحة جماعتهم فقد سئمنا الرد على أمثال هؤلاء العنصريين ومن لم يفهم خطأ تلك المقولات حتى الآن فلا ينفع معه جدال فهو ما يزال فى دوامة جهالاته يظن جماعته هى الإسلام والإسلام هو جماعته).

أما القيادة الحركية للمجتمع - والقول مازال لعبدالماجد - التى تحول ما قاله أهل العلم إلى خطوات وبرامج عمل، فليس شرطًا أن يكونوا من الإسلاميين، بل من عامة المسلمين الذين يمتلكون الصفات القيادية اللازمة لقيادة امة، وأى فائدة تعود علينا بفرض قائد على الأمة لا يملك مؤهلات القيادة لمجرد أنه ينتمى لهذه الجماعة أو تلك، بل قائد قوى من عامة المسلمين خير من قائد ضعيف من تلك الجماعات.

وأوضح "عبدالماجد": لست ممن يقولون إن فكرة العمل الجماعى بدعة فى حد ذاتها، ولا هى خطأ شرعى ولا حتى خطأ حركي، بل أقول صراحة إنها مشروعة وممدوحة، وإن الذى يعاب عليها أو على بعضها هو تضمن مبادئها بعض البدع أو التجاوزات الشرعية أو اعتمادها خططًا للتحرك تؤدى إلى هزيمة الأمة أو إضعافها.

قد واجهت دعوة عبدالماجد انتقادات لاذعة من جميع ألوان طيف الإسلام السياسى حتى من الجماعة الإسلامية، حيث اعتبروا انتقاداته تجاهلاً لأهمية العمل الجماعى والجهود التى بذلتها هذه الجماعات فى تحقيق الصحوة الإسلامية ونشر الوعى الدينى بين الشباب، معتبرين أن وجود الجماعات أمر مؤقت لحين وجود دولة إسلامية تقوم مقام الخلافة تنتهى مع تشكيلها هذه الجماعات بشكل مباشر.

تدويناته الأخيرة أطلقت رصاصة الرحمة على "الإخوان"

وصف الجماعة بالضعف.. ومرسى لا يستطيع حكم مصر

 طالب مرسى بالاستقالة وهدم المعبد على الجميع: مَن لم يكن من أهل السيف لا يصلح للحكم

*نريد حاكمًا قويًا.. وتضحيات "الإخوان" لا تؤهلهم لصدارة المشهد

 انتقادات عبدالماجد لم تقف عند محطة الجماعة وقيادات مكتب الإرشاد وتحمليهم مسئولية الإخفاق الذى تعانى منه الحركة الإسلامية، بل طال هذه المرة الرئيس المعزول محمد مرسي، الذى يعتبر كثيرون، عبدالماجد من أكثر المدافعين عن شرعيته، حيث وصفه عبدالماجد بالضعيف وغير المؤهل لحكم مصر، طبقًا لنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عبدالماجد الذى أطلق حركة "تجرد" لدعم شرعية مرسي، وصال وجال على منصة رابعة رفضًا للإطاحة به، لم يجد حرجًا حينما اعتبر مرسى غير صالح لحكم مصر، قائلا: الحق يقال إنه لا مرسى ولا الإخوان يصلحون لقيادة مصر، لقد أثبتوا أنهم ضعفاء، والرسول نهى الضعيف عن تولى الإمارة.

وفجّر عبدالماجد، خلال تدوينة تاريخية له مفاجأة من العيار الثقيل بالقول: لكن لو استطاع الشعب المصرى إعادة مصر ولسوف نحتفى به فى اليوم الأول، وسنطالبه فى اليوم الثانى بالاستقالة.. لأننا نريد حاكمًا قويًا، مشيرا إلى أن كثرة تضحيات الإخوان لا تجعلهم مؤهلين لتولى القيادة، فالقيادة تحتاج قوة فى هدم الباطل وإقامة الحق، والتضحية تحتاج إلى صبر.

وأردف: الشعب ليس بحاجة لحاكم يمهل أعداءه حتى يبطشوا به ثم يصمد صابرًا فى سجونهم.. الشعب بحاجة لحاكم قوى يبطش بطشًا بأعداء الأمة فى الداخل قبل الخارج ويحمى بلده وناسه.

وأضاف: طبعا سينكر علينا حملة المباخر ذلك.. ويجعلون مجرد هذه النية التى قد لا تتحقق، جريمة وربما قالوا هى كبيرة وربما صيروها بدعة.

واختتم تدوينته قائلا: أما ضحايا الوهم القائل بأن عودة مرسى ضرورية لفسخ كل المعاهدات والعقود والاتفاقات التى أُبرمت منذ الإطاحة به وأن سد النهضة ستزول شرعيته بمجرد عودة مرسى وسنسترد الجزر بمرسى لا بأحد قط غيره، وربما توهم أننا سنعيد طائرات الرافال لفرنسا ونسترد ثمنها ونحو ذلك.. فهذا بحاجة إلى علاج خاص لا نمتلكه حاليًا وأظن أن البشرية لم تتوصل إليه.

وانتقد أنصار مرسى قائلا: إن بعض هتّيفة معسكر عودة مرسى يصيحون بـ (شرعية مرسي) كى يغطوا على فشل أصحابهم فى الحفاظ على مرسي.. وكى يرهبوك أن تسألهم وكيف ستعيدون مرسي.

وواصل انتقاداته: فعلا، شعب واحد.. وثقافة واحدة.. وضعف عقل مشترك.. وسذاجة مشتركة.. وخيبة واحدة.. لكنها قسمت نصفين: نصف هناك، ونصف هنا، فى إشارة منه إلى أن نصف الشعب المصرى يهتف بـ"تحيا مصر"، والنصف الآخر، بـ"شرعية مرسي".

وأكد عبد الماجد، أن الذى نستطيعه اليوم هو عزل وتنحية نصف الخيبة التى فى معسكر مرسي، فإذا طهرت عقولنا من شوائب التخلف العقلى هذه أمكننا أن نفكر كالعقلاء الراشدين.. وبعدها يمكن التخلص من نصف الخيبة التى هناك.

انتقادات عبدالماجد القاسية لـ"الإخوان" أثارت غضب الجميع

رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية طالبه بالتوقف و"الدنياري" اعتذر عن قسوته

"الزمر" يؤيد مطالبته للإخوان بالاعتراف بالخطأ والقيام بمراجعات ويطالبه بلغة أكثر رفقًا

النزعة الاستعلائية للإخوان ورفضهم الاعتراف بالكارثة جعلتهم هدفًا مشروعًا لانتقاداته 

إذا كانت تصريحات ومواقف عبدالماجد قد أثارت غضب جماعة الإخوان وأنصار الرئيس المعزول مرسي، فإنها أثارت بالقدر نفسه انتقادات حتى داخل الجماعة الإسلامية، حيث طالبه المهندس أسامة حافظ، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، بالكف عن توجيه الانتقادات للإخوان بالقول "كفى"، وهو ما تحفظ عليه عبدالماجد بشدة رافضًا الأمر بشكل ضمنى عبر الاستمرار فى كيل الانتقادات للإخوان.

الجماعة الإسلامية إزاء ما يعتبره البعض خشونة من عبدالماجد تجاه الإخوان، حاولت وقف تداعيات الأمر عبر اعتذار قدمه عضو مجلس شورى الجماعة المهندس على الدينارى للإخوان عن قسوة الانتقادات التى وجهها عبدالماجد لهم فى ظل المحنة التى يمرون بها، مؤكدا امتلاك عبدالماجد لإمكانات أن يوصل الرسالة نفسها للإخوان، ولكن بشكل أقل خشونة.

فيما رفض عبدالماجد، اعتذار عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية للإخوان قائلا: لا تجاملوا الإخوان على حساب الأمة، ولو كنت مجاملاً لأحد لجاملت أمى التى رفضت دعمى لمرسي، واصفة إياه بالضعف وتحفظت على ذهابى لرابعة، وهو ما دفع الجميع ثمنه، وفى مقدمتهم أمى المسنة التى تعانى غربة ابنيها حاليًا.

الشيخ عبود الزمر، عضو مجلس الشورى الجماعة الإسلامية، تبنى رد فعل مختلفًا لانتقادات عبدالماجد للإخوان، حيث قال إنه يؤيد مطالبه لجماعة الإخوان بالاعتراف بالأخطاء والقيام بمراجعات فكرية، ولكنه يتحفظ على قسوة الانتقادات الموجهة لهم، واللغة الخشنة ضد جماعة تعانى من محنة كبيرة.

الباحث فى شئون الحركات الإسلامية عمرو عبدالمنعم، اعتبر انتقادات المهندس عبدالماجد للإخوان أمرًا طبيعيًا فأى شخص حتى لو كان بحجم عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية لن يتحمل اللهجة الاستعلائية للإخوان والعنصرية وأستاذية العالم، التى ينتعون أنفسهم بها، وعدم إقرارهم بالأخطاء وعدم الانصياع لأى نصيحة.

وأضاف: عبدالماجد فاض به الكيل من مواقف الإخوان، فهم لا يكترثون بالمأزق التى تعانى الحركة الإسلامية ومصممون على نفس الآليات دون أن يظهر ضوء فى آخر النفق، وهذا ما يفسر حملة عبدالماجد عليه ورفضه لأى دعوات للكف عن انتقاداتهم، مرجحًا استمرار انتقاداته الشرسة الموجهة لهم خلال المرحلة القادمة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تؤيد في انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    12:11 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:58

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:04

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى