• الجمعة 22 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر03:04 م
بحث متقدم

مصر ودبلوماسية جديدة

مقالات

لفت صديق نظري إلى جملة من التطورات الأخيرة في المنطقة وموقف مصر حيالها ليثبت أن ثمة تغيرا في الدبلوماسية المصرية لم يكن معهودا خلال العقدين الأخيرين.
تبلور الشكل الجديد لتلك الدبلوماسية في أوضح صوره عقب اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للدولة العبرية. اعتقد البعض أن القاهرة ستنتظر موقف حلفائها في المنطقة لتقرر ما تقول، وقد عودتنا على ذلك مرارا. حقيقة الأمر أنها تحركت باستقلالية كاملة واعتمدت لأول مرة منذ سنوات طويلة على قوتها الناعمة ، وهي قوة جبارة أهيل عليها الكثير من التراب، متمثلة في جناحي مشيخة الأزهر والبابوية.
أوحت هذه الاستقلالية للبعض أن هناك خلافا بين ما يسمى "محور الاعتدال" بخصوص الاعتراف الأميركي، فالمحور لم يتماثل في ردود فعله، وظهر كأن مصر والأردن ومعهما صاحب القضية، رئيس السلطة الفلسطينية، يغردون خارج السرب.
ليس هناك خلاف في الحقيقة وإنما الدبلوماسية المصرية هي التي تسير على طريق مختلف، تضاريسه النأي بالنفس عن مشاكل المنطقة المتفجرة وليس الانعزال أو غياب النفوذ، وإنما تهيئة الأجواء لتكون وسيطا مفيدا يجنب سفك دماء جديدة وفتح صراعات لا طائل منها سوى تدمير الثروات وانهاك الاقتصاد وإفقار الشعوب.
مصر تملك العباءة التي تجمع تحتها مختلف الطوائف والمذاهب ليمارس كل منها عبادته حسب طائفته أو مذهبه دون سيطرة على الآخر أو الرغبة في اقصائه، وعندما تفرط في تلك العباءة أو تتركها في الدولاب دون استخدام، تفرط في واجباتها تجاه أمتها وجيرانها.
الانتصار المفيد لا يأتي بالسلاح أو باستعراض القوة ولكن بالتنوع الثقافي والنضج السياسي والدبلوماسي. يبدو أن هناك فريقا شابا في صناعة الدبلوماسية المصرية أصبح مؤثرا إلى حد ما في المرحلة الأخيرة.
مصر أقدم دولة عربية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع طهران، إلا أنهما لم يفقدا يوما الاتصالات، فدولة تحتضن الأزهر الذي قام بدور مهم منذ زمن شيخه محمود شتلوت في التقريب بين المذهبين السني والشيعي، من الصعب أن تدخل في قطيعة على أسس مذهبية أو دينية.
من الواضح أن ذلك سمح لها القيام بدور لم يكشف عنه، لمنع اندلاع حرب في المنطقة قبل عدة أسابيع، وهو دور إيجابي – لا شك في ذلك – فليس من مصلحة أي طرف قيام حرب جديدة، كل الأطراف المتقاتلة فيها مهزومة، على نسق الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات.
في رأيي الشخصي.. بات من الضروري السماح للقاهرة بتطوير آلياتها الدبلوماسية الجديدة لأنها ستفيد المنطقة كلها. هذا لا يعني تنكرها لتحالفاتها الإقليمية، بل يجب التمسك بها لأنها استراتيجية وذات بعد عميق في أمنها القومي.
يجب أن تتحرر من أي خصومة تفقدها دور الوسيط المرحب به في الأزمات.



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عبور المنتخب المصري لدور الـ16 بكأس العالم؟

  • عصر

    03:40 م
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى