• السبت 24 فبراير 2018
  • بتوقيت مصر04:08 ص
بحث متقدم

من (يحمينا) من أسوا ما فينا..؟؟

مقالات

أخبار متعلقة

كلنا ذلك الرجل(إلا..) !!؟؟ والموضوع الذى هو فى قلب الموضوع..والحكاية التى قبلها وبعدها ألف حكاية هى حكاية السلطة والقوة والنفوذ حين يتم إطلاق سراحهم إطلاقا طليقا مطلقا من داخل النفس البشرية..والحكاية يا إخوتى أن أحد علماء النفس الكبار اسمه فيليب زيمباردو(85 عاما الأن)غاص فى أعمق أعماق ظلمات النفس البشرية وتولد لديه يقين بأن هذه النفس حين تحوز(سلطة مطلقة)من أى قيد أو رقابة فإنها تأتى بأسوأ الأفعال وكعادة العلماء المبدعين أراد الرجل أن يبرهن على استنتاجه فقام بتجربة خطيرة عام 1972 عرفت فى تاريخ الاجتماع السياسى (بتجربة سجن جامعة ستانفورد)وجامعة ستانفورد لمن لا يعرف من أعرق الجامعات الأمريكية تأسست عام 1885م وأيضا من أغلاها مصروفات واغلب طلابها من أبناء البيوتات العريقة الراقية..بدأ د/فيليب بتقسيم مجموعة من الطلبة لمجموعتين مجموعة لعبت دور مساجين والأخرى دور سجانين وفي سرداب جامعة ستانفورد والذي تهيئته و تقسيمه ليبدو كسجن..وقام الرجل بإحكام تجربته لدرجة أخذ الطلبة المساجين من بيوتهم مقيدين بالأصفاد على يد الطلاب الذين قاموا بدور السجانين وقد ارتدوا زي ضباط شرطة ,كانت القاعدة الوحيدة في الموضوع هي:لا قواعد..ولا قوانين على السجانين اتخاذ كل التدابير اللازمة كما(يحلو لهم)دون أي مساءلة من أي نوع ..افعل ما تشاء وقت ما تشاء وبالطريقة التى تشاء وكانت النتيجة مروعة وأثارت جدلا أخلاقيا واسعا لا زال دائرا حتى الآن..لقد قام السجانون بأفعال مرعبه ومليئة بالقسوة المفرطة تجاه المسجونين وكان د/زيمباردو يقوم بمراقبة ما يحدث عبر شاشات مراقبة ويرى كيف تحول هؤلاء الطلاب المهذبون أبناء الناس إلى هذه الدرجة من الغلظة والقسوة المرعبة رغم أنهم كانوا معرفوين بتهذيبهم وهدوئهم وتفوقهم الدراسي الذي جعلهم يلتحقون بهذه الجامعة العريقة..تم إيقاف التجربة فورا من اليوم الثانى وقال بعدها د/زيمباردو(كنت مهتما بأن أعرف ماذا يحدث إذا ما وضعت أشخاص جيدون في مكان شريرهل الوضع من حولك سيسيطرعلى أفعالك أم أن الأشياء التي بداخلك كمبادئك وأخلاقك ستساعدك أن ترتقي فوق البيئة السلبية)..وقد تأكد له استنتاجه الذى أصبح موجودا في كل مراجع علم الاجتماع السياسى الآن(وهو أن السلطة المطلقة تخرج أسوأ ما في النفس البشرية).
شغلت السلطة جميع المجتمعات عبر كل الأزمان..وطرحت فى مساراتها أسئلة كثيرة وأتصور أن إشكالية السلطة من أعقد الإشكالات التى واجهت الإنسانية على الإطلاق..لسبب بسيط ومريع وهى أنها من ألصق شهوات الإنسان بالإنسان وأكثرها فتكا بكيانه وتمت بألف صلة إلى ظلمه وجهله وغروره..وأيضا هو أن السلطة ضرورة..إذ لا ينتظم الاجتماع البشرى إلا بوجود سلطة تحكم وتضع القواعد التى تنظم حركة هذا الاجتماع البشرى.
وهناك مدرستان لا ثالث لهما فى التعامل مع(معضلة السلطة)المدرسة الأخلاقية التى تؤمن بضرورة التركيز على أبعادها الإنسانية وقيمها الممكنة فتكون بهذا خادمة للمجتمعات ولقوانين التطور والتغير ونشر العدالة بين الناس وتخضع لرقابة ومساءلة وتغيير دائم ومستمر وتقابلها مدرسة أخرى(إذا جاز تسميتها بمدرسة) تؤمن بأسلوب (ميكيافيللي/وهوبز)الهادف إلى الحد من دورالأفراد والمجتمعات فى مراقبة السلطة والحد من صلاحيتها..هذه المدرسة تهدف الى إبقاء السلطة في يد فئة محددة أو طبقة معينة لأطول مدة ممكنة دون الخضوع لرقابة أومحاسبة وحيث كل شىء يمكن التضحية به على مذبح السلطة.
 يقول الباحثون أن في طريق الصعود نحوالسلطة تكون هناك محددات ومؤثرات كثيرة..لكن أهمها على الإطلاق هو دعم الآخرين(الطبقة/ التنظيم/ المؤسسة/الحزب) ..
وعندما يصل فرد ما إلى السلطة تبدأ رحلة هبوطه السعيد!! متى..؟؟  فى اليوم الذى يتخلى فيه عن الصفات التي أوصلته بالأساس وقربت الناس منه..وهو يا اخوتى سيفعل ذلك لو ترك لنفسه وعنانها العنين إن لم تكن هناك مؤسسات قوية داخل المجتمع تراقب وترصد و(تغل الأيادى)عن أن يفعل ما يحلو له ..
 ابن رشد قالها من تسعة قرون مضت ويوم أن كانت الدولة فى الأندلس تتجه نحو الانفراط والضعف قال (السلطة المطلقة ..مفسدة مطلقة )لكن هذه الجملة ستنتشر فى أوروبا على لسان اللورد الانجليزي ادوارد أكتون المؤرخ والسياسى الشهير(1834-1904) عندما قال: إن الجاه والقوة يؤديان إلى الفساد وأضاف إليها : السلطة مفسدة(فى ذاتها)والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة وذلك لأنها بطبيعتها تغير الأفراد من حالة التواضع لحالة التكبر..تذكروا القذافى 1969 والقذافى فى 2011 ..ومن المحبة للآخرين للأنانية والأثرة وتذكروا البكباشى وشهامته مع عامر وخالد محي الدين ثم ما فعل بهما بعد أن دانت له المدائن..ومن الاستماع إلى الضيق من الاستماع وتذكروا أيضا السادات 1971 والسادات 1981 الذى كان حتى يرفض الاستماع إلى زوجته وصديقه المقرب(د/ محمود جامع)..السلطة تعزل صاحبها في برج حصين وسيقف على أبواب هذا البرج سدنة وحراس حصينين أيضا يا إخوتى إنهم القوى التى تقف خلف الستار..لأن هناؤهم وهناء عائلاتهم وأصدقاؤهم مرتبط بالبرج وساكن البرج..فكرة  الديمقراطية قامت فى الأساس للتعامل مع هذه (المعضلة البشرية)وهذا النزوع  الطبيعي  فى الإنسان(إلا...)؟؟ للتفرد والاستبداد وذلك من خلال مراقبتها للحكم والسلطة وفصل السلطات عن تداخلها المريب اللزج وتثبيت فترات زمنية مدروسة للاستمرار فى السلطة..يقولون أن الديمقراطية ليست هى الطريقة المثلى للتعامل مع معضلة السلطة وهي بالفعل قاصرة في جوانب كثيرة( المال الانتخابي / الجهل/ الدعاية والإعلام الكذوب)لكنها حتى الآن هى أفضل الطرق للتعامل مع مشكلة السلطة الأزلية. 
قلت فى بداية المقال كلنا ذلك الرجل( إلا..)وأن لدينا نزوع طبيعى للاستبداد بل قال بعضهم(العاجزمن لا يستبد) وأيضا أقول( إلا..)وهنا سيكون علينا أن نعرف إلا من ؟ وهنا سنتذكر النص القرآنى عن(الإنسان)وطبائعه الطبيعية ورحلته فى درب اليقين والنور بالمشاعر والدوافع الصادقة التى تتملكه وتسير به فى درب الخلاص لاستكمال أفضل كمالاته نحو ارتقاؤه وصعوده إلى مكارم ومعالى إنسانيته بعيدا..بعيدا عن(الخسران_إن الإنسان لفي خسر_)إلا أن يكون هنا إيمانا وعملا صالحا رشيدا وتواصيا وتصويبا سديدا..وهنا سيكون الإنسان قد واجه إنسانيته بحق وصار قادرا على مواجهة موته براحة وطمأنينة وحق( قدمت لحياتى)..وهنا سيكون على دفق الحياة الحقيقى أن يتدفق بعذوبة وصفاء..وهنا سيكون علينا أن نقول وبأكثر العبارات يسرا : أن التدهور السياسى لدى العرب يتصل بشكل وثيق بتدهور الوعى بالإسلام.. وتذكروا أن الآية الكريمة ذكرت الإنسان فى خسرانه(فردا)وحمايته ووقايته (جمعا). 
والظلم من شيم النفوس وقل أن تجد** ذا عفة لعلة لا يظلم الناس ولا يكذب...
والعلة مقصود بها السبب والذى هو الدين والإيمان بالله واليوم الأخر..
وهو ذا الذى سيحمينا من أسوأ ما فينا .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تنجح الحملة «سيناء 2018» فى القضاء على الإرهاب؟

  • فجر

    05:09 ص
  • فجر

    05:09

  • شروق

    06:32

  • ظهر

    12:13

  • عصر

    15:27

  • مغرب

    17:54

  • عشاء

    19:24

من الى