• الأربعاء 20 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر05:40 ص
بحث متقدم

خطبة الجمعة.. المزايدة على "حب الوطن"!!

مقالات

موضوع خُطبة الجمعة، الذي وُزع على خطباء المساجد، كان في "حب الوطن".. ولا أدري ما إذا كان الموضوع وثيق الصلة بعيد الحب "فالنتين".. وإن كان يبدو كذلك، فهي الجمعة الأولى بعد العيد بأيام قليلة.
وأيًا ما كان الأمر، فإن الموضوع، يذكّرنا بكلمة "الصباح" التي يلقيها على التلاميذ، السيد الأستاذ ناظر المدرسة.. فالموضع لا يظهر كاريكاتوريته وحسب، وإنما نزعة الوصاية السلطوية على المصريين، والنظر إليهم بوصفهم "تلاميذ" يحتاجون إلى من يعلمهم معنى "حب الوطن". 
فالموضوع إذا أُلقي في طابور الصباح بالمدارس، يكون مفهومًا، أما أنه أُلقي على المصلين بالمساجد، فإن دلالته تتجاوز فكاهيته، وتكشف عن نوع العلاقة بين السلطة "الأبوية" ـ التي تعرف كل شيء ـ والشعب "التلميذ" الذي يحتاج إلى "تربية"!!
لقد أشفقت على خطيب المسجد المجاور للصحيفة، وهو يكابد مشقة كبيرة، في ليّ عنق النصوص والتاريخ، ليحيل السيرة النبوية، إلى ما يشبه سيرة "الأحزاب السياسية" الحالية!!.. وكأن النبي ليس صاحب رسالة سماوية، وإنما "ناشط سياسي" داخل الحركة الوطنية!!
كان الخطيب مضطربًا رغم أني عهدته وقورًا، وأشعر بصدقه، خطيبًا أو قارئًا للقرآن أثناء إمامته للصلاة.. غير أن الرجل ـ يوم أمس 16/2/2018 ـ كان يثير الشفقة، ولأول مرة عرفت معنى "قهر الرجال" الذي تعوذ منه خاتم المرسلين عليه الصلاة والسلام.
منذ البعثة وإلى أن تولى د. مختار جمعة، حقيبة الأوقاف، ولم نسمع أن "حب الوطن" كان موضوعًا لخطباء المساجد يوم الجمعة.. فهل يحتاج حب الوطن، بكل حمولته السياسية، إلى رجال دين، لنعيد الاعتبار لـ"تديين السياسة" والرجوع إلى خبرات الدولة الدينية، التي باتت من "كراكيب" المتاحف الأثرية؟!
لن نتحدث هنا على ما في الظاهرة من "تزلف" ومتاجرة ومزايدة على الوطنية، ولا عن الوصاية الاستعلائية على الشعب، والتعاطي معه بوصفه قاصرًا أو جاهلًا.. وافتراض وجود "جهة" واحدة هي التي تمتلك حصريًا معنى "الوطن" وأنها الوحيدة التي "تحبه".. ولها سلطة إلقاء الدروس علينا في "حب الوطن".. وإنما المسألة تتجاوز هذا إلى اكتشاف نزعة جديدة، للاستيلاء على تجربة الإسلاميين، باستيلاء الدولة على المنابر وتسييسها.. خطوة أخرى تضاف إلى حزمة الإجراءات لمصادرة المجال العام وتأميمه.. في سياق الصراع على من سيكون الأعلى صوتًا والأكثر تأثيرًا ـ لا صدقًا ـ في سوق المزايدات الصاخبة، على أغلى ما نملك: الدين، والوطن، والجيش.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عبور المنتخب المصري لدور الـ16 بكأس العالم؟

  • ظهر

    12:01 م
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:01

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى