• الثلاثاء 24 أبريل 2018
  • بتوقيت مصر08:50 ص
بحث متقدم

ساركوزيه في مصيدة فساد القذافي ورجاله

مقالات

أخبار متعلقة

الضجة في فرنسا هذه الأيام بسبب توقيف الشرطة لرئيس الجمهورية الأسبق "نيكولا ساركوزيه" وإخضاعه من قبل القضاء للتحقيق على مدار يومين كاملين عن عمليات فساد يتهم بأنه تورط فيها مع نظام معمر القذافي ، وتلقيه أموالا بملايين اليوروهات عام 2006 ساهمت في فوزه بالانتخابات ودعمت موقفه ، وأن هذه الأموال كانت تمر عبر مسارات أقرب لغسيل الأموال ، عن طريق رجال أعمال لبنانيين يحملون الجنسية الفرنسية ، وبطبيعة الحال بالتنسيق مع مسئولين في أجهزة القذافي الاستخبارية ، وقد تم توجيه الاتهام رسميا إلى ساركوزيه .
الوسيط اللبناني ، الذي يحمل الجنسية الفرنسية أيضا ، "زياد تقي الدين" اعترف بأنه سلم "ساركوزيه" ثلاث حقائب ضخمة ، في الفترة من 2006 إلى 2007 ، يدا بيد ، حملت حوالي خمسة ملايين يورو ، وحدد فئة الأموال المرصوصة في الحقائب بأنها من فئة الخمسمائة يورو وهو الأمر الذي ينكره ساركوزيه بطبيعة الحال ، كما ينكره رئيس حملته الانتخابية "كلود غيان" الذي قالت المصادر أنه كان حاضرا عمليات التسليم ، غير أن "غيان" ضبطت التحقيقات في حسابه البنكي وصول تحويل بنصف مليون يورور بدون سبب مفهوم ، وزعم أن هذه الأموال أتته مقابل بيع لوحتين فنيتين ، ومن المعروف أن التجارة في اللوحات الفنية هي أحد الوجوه التقليدية لعمليات غسيل الأموال .
ساكوزيه كان الحليف الأقوى لمعمر القذافي في فترة حكمه الأخيرة ، ولقاءاتهما كانت تتسم بالحميمية رغم التحفظ الأوربي تجاه القذافي لديكتاتوريته وجنونه وأفعال البلطجة التي كان يقوم بها أبناؤه في الملاهي الأوربية وتعرض السلطات للحرج ، وعندما وقعت ثورة فبراير 2011 وبدأ القذافي يدرك أنه يواجه غضبا واسعا من شعبه المكبوت منذ أربعين عاما من القهر والاستعباد والفساد والاستباحة وإهدار الكرامة ، تطلع إلى مساعدة "صديقه" العزيز ساركوزيه ، لكن الأخير وجد أن الغرب بكامله قد باع القذافي وهناك إدراك بأن عصره قد انتهى ، وأن الوقوف معه في وجه ثورة شعبه الهائلة في تلك الحالة سيكون مكلفا لأوربا أخلاقيا وسياسيا وحتى أمنيا ، فلم يقدم ساركوزيه العون المنتظر للقذافي ، مما أغاظ القذافي وشعر بأن الرئيس الفرنسي ناكر للجميل ، وبأن "أمواله" التي منحها لساركوزيه لم تدفعه لمساعدته في الأوقات الصعبة ، فبدأ "يلسن" على الرئيس الفرنسي في الإعلام ، ويقول أنه وقف بجواره في الانتخابات ودعمه ومنحه المال وأنه يمكنه أن يكشف كل شيء ، وهو الكلام الذي أهاج "ساركوزيه" ، فجن جنونه ، واصبح هو الزعيم الأوربي الأكثر حماسة لإنهاء أمر القذافي ، وضغط في مجلس الأمن بقوة من أجل إصدار قرار حظر الطيران في ليبيا ، لمنع طائرات القذافي من قصف الثائرين في المدن الليبية ، وبعد دقائق من صدور قرار مجلس الأمن منتصف الليل كانت الطائرات الفرنسية تدمر رتل الدبابات الذي أوشك على اقتحام بنغازي ، عاصمة الثورة ، مما أحبط واحدة من أخطر عمليات قوات القذافي ، وظل الطيران الفرنسي الأكثر نشاطا في سماء ليبيا حتى نجح الليبيون في هزيمة كتائب أبناء القذافي وتصفية القذافي نفسه وأحد أبنائه وإنهاء حقبته تماما .
هكذا كان القذافي يستخدم أموال الشعب الليبي ، وقوت أولادهم ، في حماية طغيانه ، وتحصين كرسيه ، ورشوة قيادات سياسية ورؤساء ووزراء أوربيين ، في الوقت الذي كان الشعب الليبي ، الذي يمتلك واحدة من أكبر ثروات النفط في العالم ، يقف أحيانا في طابور شراء الخبز أو الدجاج ، ولا زالت مئات المليارات من الدولارات التي تمثل ثروة الشعب الليبي تائهة في بنوك العالم ، يحاول الليبيون الوصول إلى أي قدر منها ، حيث كان القذافي وأولاده يهربونها في حسابات شبه سرية .
أوربا يستهويها في العالم الثالث هذا النمط من الديكتاتوريات العسكرية ، إنه بسيط في تكوينه وفي نظام دولته وفي تعامله ، هناك يتعاملون مع شخص واحد ، بيده كل المفاتيح ، ولا يوجد في بلاده أي مؤسسات رقابية من أي نوع تراجع أو تسأل أو حتى تناقش ولا برلمان قوي مستقل ولا قضاء مستقل ولا مجتمع مدني قوي ولا صحافة حرة يمكنها التحقيق والمتابعة ، ولذلك ايضا لم يتحمس الأوربيون كثيرا للربيع العربي ، ودرس سوريا شاهد واضح وفاضح ، وخلافهم الأساس مع بوتين هناك هو على الغنيمة ورغبته في الانفراد بها ، وكان المنصفون من الباحثين الغربيين يكتبون دائما عن أن كل حاكم فاسد في بلاد العالم الثالث له شريك في أوربا ، وكل رشوة دفعها حاكم في العالم الثالث لها مرتشي في عاصمة أوربية ، وكل مال حرام تمت سرقته وتهريبه من العالم الثالث له لص أو لصوص أوربيون شاركوا في الجريمة ونسقوا لها ، وكان الشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السياب يقول في عيون شعره : (من جوع صغارك يا وطني .. أشبعت الغرب وغربانه) .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توافق على رفع رواتب الوزراء وكبار المسئولين؟

  • ظهر

    11:58 ص
  • فجر

    03:53

  • شروق

    05:22

  • ظهر

    11:58

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:34

  • عشاء

    20:04

من الى